الإنسان عليها العقاب ، ولكن يمكن للعفو الإلهي أن ينال المذنبين إذا تابوا وإذا انفتحت عليهم رحمة الله. وعلى ضوء هذا ، فلا بد من تأويل الروايات الدالة على أنه «لا توبة لقاتل المؤمن إلا إذا قتله في حال الشرك ثم أسلم وتاب» كما عن ابن عباس (١) ـ بحملها على عدم سقوط القصاص بتوبته ، باعتبار أن ذلك يدخل في حقوق الناس لا في حق الله المجرد ، مما يجعل القضية خاضعة لموقف أولياء الدم ، وربما تحمل هذه الروايات على سلوك سبيل التغليظ في القتل ، كما روي عن سفيان الثوري أنّه سئل عن توبة القاتل ، فقال : كان أهل العلم إذا سئلوا قالوا : لا توبة له ، وإذا ابتلي الرّجل قالوا له : تب. وروى الواحدي بإسناده مرفوعا إلى عطاء عن ابن عباس أن رجلا سأله : القاتل المؤمن توبة؟ فقال : لا. وسأله آخر : ألقاتل المؤمن توبة؟ فقال : نعم. فقيل له في ذلك ، فقال : جاءني ذلك ولم يكن قتل ، فقلت : لا توبة لك لكي لا يقتل ، وجاءني هذا وقد قتل ، فقد قلت : لك توبة لكي لا يلقي نفسه بيده إلى التهلكة (٢). وقد نقل صاحب مجمع البيان عن بعض الإمامية أن قاتل المؤمن لا يوفق للتوبة (٣) ، بمعنى أنه لا يختار التوبة. ونلاحظ عليه أنّ هذا خلاف الواقع ، لأننا نعرف الكثيرين من القتلة تابوا توبة نصوحا ، وندموا على ذلك.
* * *
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص : ١٤٢.
(٢) (م. ن) ، ج : ٣ ، ص : ١٤٢ ـ ١٤٣.
(٣) (م. ن) ، ج : ٣ ، ص : ١٤٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
