وعلى هدى هذا الاتجاه ، جاءت هاتان الآيتان لتحدّدا جزاء قتل المؤمن لدى الله ، في ما يكون خطأ ، (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً) كما إذا أطلق إنسان النار على حيوان مثلا فأصاب إنسانا على سبيل الخطأ لعدم توفر عنصر القصد لذلك ؛ وجزاء قتل العمد.
ففي حالة قتل الخطأ تحدثت الآية الأولى عن حالات ثلاث ؛ (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) فإن كان القتيل مؤمنا من أهل مؤمنين ، فلا بد من أن يدفع إلى أهله الدية المقدّرة في الفقه بعدة تقديرات ، ويقوم بتحرير رقبة مؤمنة ، فكأن الدية تمثل التعويض المادي عما فات أهله من الانتفاع بوجوده ، ولو بشكل جزئي ، بينما تكون عملية عتق العبد المؤمن بمثابة إحياء لنفس أماتتها العبودية في مقابل نفس أماتها القتل.
وإن كان القتيل مؤمنا من قوم كافرين (فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) فيكتفى بتحرير الرقبة المؤمنة ، لأن الكفر يمنع من إرث المؤمن ، كما تمنع حالة الحرب مع الكفار من إعانتهم ماديا حتى في مثل هذه الحالة. وإن كان القتيل مؤمنا من قوم معاهدين (وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ) ، فلا بد من دفع الدية إليهم ، (فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) انطلاقا من احترام عهدهم بالإضافة إلى تحرير الرقبة المؤمنة ، لأن حال المعاهدين حال المسلمين من هذه الجهة. فإذا لم يجد القاتل ما لا يستطيع أن يدفع منه الدية ، فإن كفارة فعله صيام شهرين متتابعين ، وتلك هي التوبة العملية التي يريدها الله من عباده ، لأن الإنسان الذي لم يتعمد القتل ، بل أخطأ فيه ، يحمل بعض المسؤولية في ذلك ، لأن عليه التحفظ في ما حوله ومن حوله عند إقدامه على إطلاق الرصاص ؛ ولأن مثل هذا التشريع الذي يفرض الخسارة المالية
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
