حكم قتل الخطأ في الإسلام
لقد أعطى الإسلام للإنسان أهمية كبيرة في مفاهيمه وتشريعاته ، فاعتبر الحياة الإنسانية قيمة عظيمة في وعي الإنسان المسلم ووجدانه ، مما ولّد في داخله شعورا باحترامها على مستوى وجوب الاحتياط في حفظها وسلامتها ، لكونها ملكا لله الذي لا يبيح لأحد التصرف فيها بالقتل إلا بإذن الله ، في ما وضعه الله من حدود في حالات السلم والحرب ؛ فلا حرية للإنسان في التصرّف في حياة الناس حسب رغباته ومزاحه بل لا بد له من أن يجعل مزاجه تابعا لإرادة الله. وقد بلغ الأمر بالإسلام أن جعل حفظ الحياة واجبا على كل مسلم ، في الموارد التي يحترم فيها التشريع الحياة ، بحيث إن الأمر إذا دار بين أن ينتهك الإنسان حدود بعض المحرمات وترك بعض الواجبات ، وبين أن يترك إنقاذ المؤمن ؛ فإن التشريع الإسلامي يبيح ارتكاب الحرام لمصلحة حفظ حياة المؤمن ، لأنها أكثر أهمية لدى الشرع. وإذا دار الأمر بين ترك المهم والأهم تقدم الأهم.
وقد انطلق التشريع في هذا الاتجاه من أجل حفظ التوازن في حركة الحياة في العالم ، على أساس أن يشعر الناس بروح السّلام في حياتهم الاجتماعية ، مما يبعث في مشاعرهم الثقة والاطمئنان في نطاق حدود الله ، فلا يخاف الإنسان على نفسه إزاء أي تصرف انفعالي يحدث له ، ولا يخشى من ردود الفعل الشديدة التي تهدد حياته ، في ما لا يجيز الإسلام معه ذلك. وعلى هذا الأساس تكون المعادلة الإسلامية التشريعية أن الإنسان كلما ازداد إيمانا ، كلما ازداد بعدا عن الاعتداء على أرواح الناس واحتراما لحياتهم ؛ مما يجعل من الإيمان عنصر ضمان للحياة العامة ، كما هو عنصر ضمان للحياة الخاصة.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
