رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالمدينة ، ثم إن الحارث بن زيد أسلم وهاجر إلى المدينة وليس عيّاش يومئذ حاضرا ولم يشعر بإسلامه ، فبينا هو يسير يظهر قبا إذ لقي الحارث بن زيد ، فلما رآه حمل عليه فقتله ، فقال الناس : أيّ شيء صنعت ، إنه قد أسلم؟ فرجع عيّاش إلى رسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يا رسول الله كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت ، وإني لم أشعر بإسلامه حين قتلته ، فنزل عليهالسلام قوله : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً) (١).
وجاء في أسباب النزول ـ للواحدي ـ في آية (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ...) قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : إن مقيس بن صبابة وجد أخاه هشام بن صبابة قتيلا في بني النجار ، وكان مسلما ، فأتى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فذكر له ذلك ، فأرسل رسول الله معه رسولا من بني فهد فقال له : ائت بني النجار فأقرئهم السّلام وقل لهم : إن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يأمركم إن علمتم قاتل هشام بن صبابة أن تدفعوه إلى أخيه فيقتص منه ، وإن لم تعلموا له قتيلا أن تدفعوا إليه ديته ، فأبلغهم الفهدي ذلك عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقالوا : سمعا وطاعة لله ولرسوله ، والله ، ما علمنا له قائلا ، ولكن نؤدي إليه ديته ، فأعطوه مائة من الإبل ، ثم انصرافا راجعين نحو المدينة وبينهما وبين المدينة قريب ، فأتى الشيطان مقيسا فوسوس إليه فقال : أي شيء أنت صنعت تقبل دية أخيك فيكون عليك سبّة ، لقتل الذي معك فيكون نفس مكان نفس وفضل الدية ، ففعل مقيس ذلك ، فرمى الفهدي بصخرة فشدخ رأسه ، ثم ركب بعيرا منها وساق بقيّتها راجعا إلى مكة كافرا : فنزلت هذه الآية (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً) الآية. ثم أهدر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم دمه يوم فتح مكة ، فأدركه الناس بالسوق ، فقتلوه (٢).
* * *
__________________
(١) أسباب النزول ، ص : ٩٤ ـ ٩٥.
(٢) م. ن ، ص : ٩٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
