يقول : هم مؤمنون ، فبيّن الله تعالى نفاقهم وأنزل هذه الآية ، وأمر بقتلهم في قوله : (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) فجاءوا ببضائعهم يريدون هلال بن عويمر الأسلمي ، وبينه وبين النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حلف وهو الذي حصر صدره أن يقاتل المؤمنين ، فرفع عنهم القتل بقوله تعالى : (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ) (١).
ونلاحظ على هذه الروايات أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يكن من طريقته قتل المنافقين ، مما يوحي بأن الآية تتحدث عن مرتدين كما تدل عليه الرواية الأخيرة ، كما أن ظاهر الآية أنهم أظهروا الكفر فأصبح حكمهم حكم الكافرين ، مع ملاحظة أخرى ، وهي اختلاف الروايات الذي يوحى باختلاف الأشخاص والمواقع ، مما يضعف اعتماد إحداها كتفسير لنزول الآية لتكون بمثابة اجتهاد استيحائي من قبل المفسرين الرواة.
* * *
القرآن يحدد ملامح المنافقين
كان المسلمون يختلفون في بعض المواقف التي لم ينزل الله فيها آية ولم يعط النبي رأيه بها ، وكان الوحي ينزل بعد ذلك ليعطي المسألة حقها من الوضوح ، وليوجّه المسلمين إلى النهج الذي يجب أن ينهجوه في فهمهم للأشياء ومواجهتهم للجوانب القلقة فيها. وقد كان من بين هذه الأمور ، الموقف من المنافقين الذين كانوا يظهرون الإسلام في مكة في بداية عهد الدعوة ، ولكنهم يبطنون الكفر ؛ ولم يهاجروا مع المسلمين عند ما هاجروا مع
__________________
(١) أسباب النزول ، ص : ٩٣ ـ ٩٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
