والأخرى تحرّض على ترك قتالهم لأنهم مسلمون.
(أَرْكَسَهُمْ) : ردّهم إلى الضلال بعد خروجهم منه ، جزاء بما كسبوا من نفاقهم وتآمرهم. والإركاس الردّ ، والرّكس : قلب الشيء على رأسه وردّ أوّله إلى آخره.
(حَصِرَتْ) : ضاقت وصارت محرجة.
(سَبِيلاً) : طريقا وحجّة للتعدي على نفوسهم وأموالهم.
* * *
مناسبة النزول
جاء في أسباب النزول ـ للواحدي ـ أن قوما خرجوا مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى أحد ، فرجعوا ، فاختلف فيهم المسلمون ، فقالت فرقة : نقتلهم ، وقالت فرقة : لا نقتلهم ؛ فنزلت هذه الآية.
وفي رواية أخرى : إن قوما من العرب أتوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فأسلموا وأصابوا وباء المدينة وحمّاها فأركسوا ، فخرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقالوا : ما لكم رجعتم؟ فقالوا أصابنا وباء المدينة فاجتويناها ، فقالوا : ما لكم في رسول الله أسوة؟ فقال بعضهم : نافقوا ، وقال بعضهم : لم ينافقوا هم مسلمون ، فأنزل الله تعالى : (* فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا) الآية. وقال مجاهد في هذه الآية : هم قوم خرجوا من مكة حتى جاؤوا المدينة يزعمون أنهم مهاجرون ، ثم ارتدّوا بعد ذلك ، فاستأذنوا النبي عليه الصلاة والسّلام إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها ، فاختلف فيهم المؤمنون ، فقائل يقول : هم منافقون ، وقائل
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
