والعسكري ، ولتجميع كل نقاط القوة المتناثرة في الساحة الإسلامية ، ولتوزيع الطاقات على مواقع المعركة بكل دقة وإتقان ، لأن قضية المواجهة لا تسير على نهج واحد وعلى أسلوب واحد ، بل تتنوع تبعا لتنوع قدرات العدو وأوضاعه.
ولا بد من التنبيه على أن كلمة «الحذر» ، تختلف عن كلمة «الخوف» فإن الخوف يشلّ القدرة ويدفع إلى الهزيمة ، أما الحذر ، فإنه يوحي بالدراسة الدقيقة الموضوعية للواقع للتعرف على أفضل الوسائل للمواجهة بطريقة حكيمة واعية مدروسة.
* * *
المقابلة بين المؤمنين والمنافقين
ويتحدث القرآن عن بعض الفئات التي تعيش الضعف في الموقف ، بين فئة تعاني من ضعف الإيمان والإرادة ، وبين فئة تعيش النفاق في داخلها ، في الوقت الذي تعيش في مجتمع المؤمنين كأية فئة منهم. (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَ) وخلاصة موقفهم أنهم لا ينفرون مع النافرين ، بل يتباطئون متعلّلين ببعض الأعذار التي تبرر لهم ذلك ، حتى يخرج الجميع وتفوتهم الفرصة التي أرادوا أن تفوتهم ، (فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ) فإذا رجع المؤمنون من الجهاد وكانوا في موقع الهزيمة أو الفشل أو القتل ـ في ما عبّر عنه القرآن بالمصيبة ـ قال هؤلاء الناس ، كما لو كانوا يتحدثون عن نعمة من نعم الله عليهم : (قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَ) لأننا لم نشهد المعركة ، (إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً) فلم نصب بما أصيبوا به من قتل أو جرح أو نحو ذلك ، من دون أن يلتفتوا إلى الآفاق الروحية التي يعيش فيها المؤمنون الصادقون المجاهدون ، الذين يعتبرون القتل والجهد والجرح في سبيل الله ربحا وسعادة ، ينالون من خلالها رضا الله في الدنيا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
