وذلك جزاء المحسنين. فليست قصة الحياة لدى المؤمنين ، قصة استمتاع ولذة وامتياز ، ولكنها قصة مسئولية ومعاناة وجهاد ؛ فقد اشترى الله منهم أنفسهم أن يبذلوها في سبيله ، في أي موقع من مواقع العمل والجهاد المرّ.
(وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً) أما إذا رجع المسلمون بالنصر وبالغنائم التي غنموها من العدو ، فلم يصابوا بأيّ بلاء مما يصيب المقاتلين ، فإن الموقف يتبدل لدى هؤلاء ، ويتمثل بإطلاق التمنيات الذاتية التي لا تنطلق من رغبة روحية في المعاناة مع إخوانهم المؤمنين في ما عانوه من جهد في سبيل الله ، ليكون لهم فضل المشاركة في الجهاد والمؤاساة لإخوانهم ، فهم لا يعيشون المودّة للمؤمنين المجاهدين ولا يشعرون بالعلاقة الإيمانية التي تربطهم بهم ، لتكون قضاياهم المصيرية مشتركة في الموقف والشعور ؛ بل تنطلق كل تمنياتهم من النظر إلى الأرباح التي حصل عليها المجاهدون ، تماما كأيّ إنسان بعيد عن المؤمنين عند ما يتمنى لنفسه الفضل المادي الذي حصلوا عليه ؛ فيقولون وهم يعبّرون عن الحسرة الداخلية لفوات الفرصة عليهم : يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
