مواقع القوة ، لأن أية أمة تريد الوقوف على قدميها ، لا بد لها من قاعدة فكرية تواجه بها الفكر المنحرف الضالّ ، ومن قاعدة للقوّة تواجه بها الفئات المنحرفة الضالّة ، لتستمر في رسالتها على مدى الزمن. ولهذا جاء النداء للمؤمنين ليأخذوا حذرهم من كل التحديات المحتملة المحيطة بهم ، (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ) فهناك أكثر من عدو يتربّص بهم ، سواء كان من أهل الكتاب أو المشركين ، وهناك أكثر من جهة تعبث بأمنهم ، سواء في ذلك المنافقون وغيرهم. فلا بد لهم من مواجهة ذلك كله بالاستعداد ، (فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) فإذا جاء وقت النفر إلى الجهاد ، فعليهم أن ينفروا متفرّقين أو مجتمعين ، حسب الخطة الموضوعة للنفر في نطاق المصلحة العليا للإسلام والمسلمين ؛ فقد تكون المصلحة أن يخرجوا فرقة فرقة ، وهو ما يسمى بنظام السرايا ، وقد تكون المصلحة أن يخرجوا جميعا وهو ما يسمى بنظام العسكر.
* * *
لا بد من الحذر على كل المستويات
وإذا دققنا في كلمة (خُذُوا حِذْرَكُمْ) فإننا ننفتح من خلالها على كل ساحات الصراع التي يمكن أن يتواجد فيها أعداء الإسلام والمسلمين في كل زمان ومكان ، ليستغلوا كل الثغرات الموجودة في المجتمع المسلم لينفذوا من خلالها إليه ، للإضرار به ليعبثوا بأمنه أو ليحشدوا القوة العاتية ، ليهجموا بها على الواقع الإسلامي كله ، لأن المعركة في حركة التحديات المضادة مستمرة في صراع الحق والباطل والخير والشرّ. وإذا أردنا استنطاق كلمة (حِذْرَكُمْ) فإنها تعني مواجهة كل الأوضاع والمشاكل والتيارات المختلفة والظروف المتنوعة ، بالكثير من الدراسة والتخطيط للتعرف على مخططات العدو في مواقع قوته وقدرته وأساليبه واستراتيجيته ، ومداه البشري
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
