وروي في الميزان عن أبي مجلز قال : لما نزلت (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا) الآية ، قام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على المنبر فتلاها على الناس ، فقام إليه رجل فقال : والشرك بالله؟ فسكت ، ـ مرتين أو ثلاثا ـ فنزلت هذه الآية : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) الآية ، فأثبتت هذه في الزمر وأثبتت هذه في النساء (١).
وقد جاء في الطبري عن ابن عمر ، قال : كنا معشر أصحاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لا نشك في قاتل النفس ، وآكل مال اليتيم ، وشاهد الزور ، وقاطع الرحم ، حتى نزلت هذه الآية : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) فأمسكنا عن الشهادة (٢).
ونلاحظ في الروايتين السابقتين المزيد من التكلّف ، فنحن لا نفهم كيف يتابع رسول الله معهم الحديث كتابا بكتاب ليعترضوا عليه بآية لينزل الله عليه آية ، كما لو كانت الآية الأولى غير كافية في بيان المفهوم القرآني الإسلامي. وهكذا تتلاحق الاعتراضات لتتلاحق الآيات النازلة المتدرّجة ، في الوقت الذي نعرف فيه ـ من خلال التأمل في الآيات ـ أن كل آية تعالج جانبا يختلف عن الجانب الذي تعالجه الآية الأخرى مما يجعل الآيات تتكامل من دون أيّ نقصان أو أيّة ثغرة في هذه الآية أو تلك ، هذا مع ملاحظة الاختلاف في مناسبة نزول الآية ، ولذلك فإننا نتحفظ في اعتبار الروايتين في مضمونهما سببا للنزول.
* * *
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٤ ، ص : ٣٨٩ ـ ٣٩٠.
(٢) تفسير البيان ، م : ٤ ، ج : ٥ ، ص : ١٧٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
