أفريه فريا ، إذا قطعته على وجه الإصلاح ، وأفريته ، إذا قطعته على وجه الفساد.
* * *
مناسبة النزول
قال في مجمع البيان : قال الكلبي : نزلت في المشركين وحشي وأصحابه ، وذلك أنه لما قتل حمزة وكان قد جعل له على قتله أن يعتق فلم يوف له بذلك ، فلما قدم مكة ، ندم على صنيعه هو وأصحابه ، فكتبوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إنا قد ندمنا على الذي صنعناه وليس يمنعنا عن الإسلام إلّا أنّا سمعناك تقول وأنت بمكة : (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ) [الفرقان : ٦٨] (الآيتان) ، وقد دعونا مع الله إلها آخر وقتلنا النفس التي حرّم الله وزنينا ، فلو لا هذه لاتبعناك ، فنزلت الآية : (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً) [الفرقان : ٧٠] ، (الآيتان) ، فبعث بهما رسول الله إلى وحشي وأصحابه ، فلما قرأهما كتبوا إليه أن هذا شرط شديد نخاف أن لا نعمل عملا صالحا فلا نكون من أهل هذه الآية ، فنزلت : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ) الآية ، فبعث بها إليهم فقرءوها ، فبعثوا إليه أنّا نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته ، فنزلت (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) فبعث بها إليهم ، فلما قرءوها دخل هو وأصحابه في الإسلام ورجعوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقبل منهم ، ثم قال لوحشي : أخبرني كيف قتلت حمزة ، فلما أخبره قال : ويحك غيّب شخصك عني ، فلحق وحشي بعد ذلك بالشام وكان بها إلى أن مات (١).
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص : ٨٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
