٢ ـ (أَوْ عَلى سَفَرٍ) ربما كان السفر ملازما لعدم وجدان الماء ، لا سيما في المناطق الصحراوية التي كانت محلّ ابتلاء الناس في بدايات التشريع ؛ ولذلك يكون الحديث عنه من هذه الجهة ، لا من حيث كونه عنوانا مستقلا في جواز التيمم.
٣ ـ (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ) الغائط هو المكان المنخفض من الأرض ، وقد استعمل هذا اللفظ كناية عما يخرج من فضلات الإنسان من الدبر ، لأن الناس غالبا ما كانوا يقصدون هذه المواضع للتغوّط فيها. وهذه هي إحدى الحالات التي يجب على الإنسان الوضوء بعدها ، إذا أراد الصلاة أو غيرها مما يشترط فيه الطهارة.
٤ ـ (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) الظاهر أن ملامسة النساء هنا ، كناية عن الجماع ، وقد استعمل هذا اللفظ وما يرادفه من اللمس في هذا المعنى. وقد حمله بعض المفسرين على معناه اللغوي من اللمس ، والتزم تبعا لذلك بانتقاض الوضوء بلمس الرجل للمرأة ببعض أعضائه. وقد عقّب هذه الحالات بكلمة (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) فلا يجوز للإنسان التيمم إلا في حالة فقدان الماء ، إلا في المريض الذي قامت القرينة الداخلية ـ مما يسميه الأصوليون : (مناسبة الحكم للموضوع) ـ على أن المانع هو عدم القدرة على استعمال الماء لا عدم وجدانه ، لأننا فهمنا من المرض ، أنه الذي يضر معه استعمال الماء ، كما أشرنا إليه آنفا. وقد حاول بعض المفسرين أن يجعل كلمة (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) شاملة لعدم القدرة الصحية ، بأن يكون المراد من عدم الوجدان عدم القدرة عليه ، وهو تفسير لا يقترب من ظهور اللفظ ، ولا ضرورة له. (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ...) التيمم : القصد ، أي اقصدوا صعيدا طيبا ، والصعيد : هو الأرض. وربما فسّره البعض بالتراب ، ولكن الظاهر من قوله تعالى في آية أخرى : (فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
