إليها من خلال الصلاة.
وثمّة ملاحظة وقعت مجالا للأخذ والرد ، وهي كلمة (إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ). فقد فسرها البعض بحالة السفر. والتزم المفسّر بأن للإنسان أن يصلي مع الجنابة بدون الاغتسال ، ولكن المفسرين الآخرين عارضوها بأن هذا التعبير لا يستخدم غالبا في السفر ؛ كما ان الصلاة مع الجنابة في حال السفر أو غيره قد تحدثت عنه الفقرة التالية ، فلا معنى لأن يكون مقصودا من هذه الفقرة ، لأنه تكرار لا معنى له ؛ ولهذا فسّرها هؤلاء بعبور المسجد ؛ فإنه لا يجوز للجنب أن يدخل المسجد إلا عابرا. وقد لوحظ على هذا التفسير بأن المسجد لم يذكر في الآية ؛ وأجيب عن ذلك : بأن هذا مستوحى من الحديث عن الصلاة باعتبار أنها غالبا ما تكون في المسجد ، فأمكن استيحاء المعنى من ذلك ، والله العالم.
ثم تحدثت الآية ، في نطاق هذا الشرط ، عن عدة حالات طارئة في حياة الإنسان ، مما لا يستطيع معها الطهارة المائية من الوضوء أو الغسل ؛ فأشارت إلى ان هناك بديلا لهذه الطهارة ، وهي الطهارة الترابية المعبّر عنها بالتيمّم ، فيمكن للمصلّي أن يعيش معها الشعور بالطهارة ، تماما كما كان يعيشه مع الطهارة بالماء. وهذه الحالات أربع :
١ ـ (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى) فقد يعسر على المريض أن يتوضأ أو يغتسل بالماء ، لأن ذلك قد يضر صحته. ومن الواضح أن جو الآية هو الذي يحدّد لنا أن المرض المذكور فيها هو المرض الذي يضر معه استعمال الماء ، لأن المرض الذي لا يرتبط بذلك ، لا معنى لأن يكون مبررا للامتناع عن الوضوء أو الغسل ، بعد أن كان حال المريض والصحيح من هذه الناحية على حدّ سواء ؛ فإن الأعذار لا بد أن تكون حالات تمنع عن الشيء الذي يطلب العذر عنه.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
