هذا الاتجاه أقرب إلى قوله تعالى : (حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) مما يوحي بأن الآية واردة في مجال معالجة الجو الروحي الواعي ، الذي ينبغي للمصلي أن يعيشه في حال الصلاة ، بحيث تكون هذه الفقرة دليلا على صرف اللفظ عن معناه الظاهر بإرادة السكر بمعناه المتصل بسكر الشراب. وعلى ضوء ذلك ، فلا تختص الكلمة بسكر النوم ، بل تمتد إلى كل حالة ذهول وغياب عن الوعي. وإننا لا نجد هناك كبير فائدة في الدخول في عملية الترجيح بين الاتجاهين بشكل حاسم ، ما دام كل منهما منسجما مع الهدف الأساس من النهي ، وهو الوقوف بين يدي الله في الصلاة في حالة جيّدة من الحضور الواعي ، الذي لا يبتعد فيه الإنسان عن وعي الكلمات التي يقولها ، من حيث معناها ، ومن حيث إيحاءاتها الروحية التي تتصل بموقفه أمام الله.
* * *
وفي الجانب الثاني المتصل بالطهارة ؛ نهى الله عن الصلاة في حال الجنابة ، وفرض على الجنب الاغتسال ، لأن الطهارة من الحدث الأكبر شرط في صحة الصلاة ، فإذا اغتسل الجنب ، أمكنه أن يبدأ الصلاة ، لأن الجنابة قد تحدث في نفس الإنسان بعض الظلمة الروحية ، أو بعض الشعور بالقذارة بلحاظ المني الذي يخرج منه من الموضع الذي يخرج منه البول ، فكان تشريع الغسل كشرط للصلاة وأمثالها ، من حيث الإيحاء بأجواء الطهارة التي يريد الله للإنسان أن يعيشها أمام الله عند ما يريد أن يرتفع بروحه إليه ، فيكون في طهارة بدنية تنسجم مع الحالة الروحية العميقة التي يعمل على الوصول.
__________________
ـ الصلاة متكاسلا ولا تناعسا ولا متثاقلا ؛ فإنها من خلال النفاق ، وقد نهى الله عزوجل المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى ، يعني من النوم.[البحار ، م : ٢٩ ، ج : ٨١ ، ص : ٣٥٢ ، باب : ٣٧ ، رواية : ٢].
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
