هذا الحديث عن الصلاة في حال السكر للمؤمنين الذين حرّم الله عليهم الخمر؟ فكيف يطرح القرآن هذه الفرضية التي لا تتناسب مع صفة الإيمان التي يناديهم بها؟ أو المراد منها «المعنى الكنائي» الذي يتحدث عن غياب الوعي الذي يشبه حال السكر ـ سواء في ذلك ـ حالة النعاس الشديد الذي يكاد يطبق الجفون على النوم الثقيل ، أو حالة الذهول المسيطر على كيان الإنسان ، انطلاقا من أزمة نفسية عنيفة تشغله عن كل ما حوله من القضايا والأشياء؟ وقد استعمل القرآن الكريم هذه الكلمة في هذا المعنى في قوله تعالى : (يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ) [الحج : ٢].
والجواب أن هناك اتجاهين من خلال ما وردت به الأحاديث في تفسير معنى الكلمة ؛ فهناك اتجاه يضع هذه الآية في التسلسل التدريجي لأسلوب معالجة حرمة الخمر وتقريبها إلى أجواء الناس الذين كانت الخمر عادة يومية لحياتهم ، بحيث لا تكون مواجهتهم بالتحريم ، بشكل حاسم ، أمرا عمليا في إبعادهم عنها ؛ فبدأ بالنهي عن الصلاة في حالة السكر ، ليضيّق عليهم الفترة الزمنية التي يتناولون فيها الخمر ، وليوحي إليهم بنتائجها السلبية على علاقة الإنسان بالله. ثم انطلقت الآيات الأخرى لتشدّد على الموضوع ، بالطريقة التي تنتهي إلى التحريم الحاسم في نهاية المطاف. وهذا أسلوب قرآني درج عليه التشريع الإسلامي في تنزيل الأحكام تدريجيا وعلى دفعات. ولا بد من التنبيه على أن ذلك لا يعني الإقرار بما هم عليه من ممارسة السكر ، لأن النهي عن فعل شيء في بعض الحالات ، لا يعني الاعتراف بشرعية تلك الحالات ، بل يترك الأمر مسكوتا عنه في إمكانية الرضا وعدم الرضا.
وهناك اتجاه في بعض الأحاديث يفسر الكلمة بسكر النوم (١) وربما كان
__________________
(١) في البحار ، عن زرارة ، عن أبي جعفر (محمد الباقر عليهالسلام) ، قال : لا تقم إلى ـ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
