عائشة ، فكيف يلوم المسلمون عائشة على ما لا دخل لها فيه لينقلوا إلى أبيها شكواهم منها ثم كيف يحبس رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم نفسه والناس ليفتش عن عقد في الوقت الذي يفقدون فيه الطهارة المائية من غير ضرورة ، مع ملاحظة أن الآية تمثل وحدة في كل التفاصيل الشرعية ، مما يوحي بأنها واردة في تشريع تلك الأحكام لا في الحديث عن التيمم وحده بشكل خاص.
* * *
من أحكام الصلاة والطهارة
في هذه الآية حديث عن بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالصلاة ، في ما يتصل بالأجواء الداخلية الروحية التي يجب أن تتوافر للمصلّي ، وما يرتبط بالطهارة من الحدث كشرط من شروط صحة الصلاة. ففي الجانب الأول ، وجّه الله المؤمنين إلى أن لا يقربوا الصلاة وهم سكارى حتى يعلموا ما يقولون ، لأن حالة السكر تذهل الإنسان عن الوعي لكل الأشياء التي من حوله ، حتى كلماته التي يتكلم بها لا تنطلق من حالة وعي ، فقد يفعل الشيء وهو لا يعرف نتائجه ، وقد يتكلم الكلمة وهو لا يعقل معناها. ولمّا كانت الصلاة ـ في مدلولها العبادي الروحي ـ عملا يتصل بالجانب الروحي للإنسان قبل أن يتصل بجسده ، كان لا بد من الوعي العميق لأفعالها وأقوالها ، مما يفرض على المصلي أن يعيش الحضور العقلي والروحي لموقفه الخاشع بين يدي الله ، لتكون صلاته ـ كما ورد في الحديث ـ عروجا روحيا إلى الله. ومن الطبيعي أن ذلك لا ينسجم مع حالة الغياب عن الوعي التي يعيش الإنسان معها في سكرة بعيدة عن الواقع.
وهنا يثأر سؤال : ما هو المقصود بكلمة «سكارى»؟ هل المراد منها معناها الظاهر وهو سكر الشراب؟ وحينئذ يبرز سؤال آخر : ما معنى توجيه
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
