وقد اضطربت الروايات حول هذا المضمون في الداعي والإمام والمأموم ، مما يوحي بأنها ليست في مستوى الوثاقة ، كما أشار إلى ذلك الشيخ البلاغي في «تفسير آلاء الرحمن» (١).
وجاء في أسباب النزول حول قوله تعالى : (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) ، بإسناده عن عائشة أنها قالت : خرجنا مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء ، أو بذات الجيش ، انقطع عقد لي ، فأقام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على التماسه ، وأقام الناس معه ، وليسوا على ماء وليس معهم ماء ، فأتى أناس إلى أبي بكر فقالوا : ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وبالناس معه وليس معهم ماء ، فجاء أبو بكر ورسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم واضع رأسه على فخذي قد نام ، فقال : أجلست رسول الله والناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء. قالت : فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول ، فجعل يطعن بيده في خاصرتي ، فلا يمنعني من التحرك إلّا مكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على فخذي ، فنام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى أصبح على غير ماء ، فأنزل الله تعالى آية التيمم ، فتيمّموا ، فقال أسيد بن حضير ، وهو أحد النقباء ، ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر ، قالت عائشة : فبعثنا البعير الذي كنت عليه ، فوجدنا العقد تحته (٢).
ونلاحظ ـ على هذه الرواية ـ أنها واردة لتأكيد بركة آل أبي بكر في أمر لا علاقة لهم به ، حيث إن المناسبة المذكورة لم تكن هي الأساس لنزول آية التيمم ، بل هي موضوعها ، مع ملاحظة أنّ القصة تتحدث عن أن الإقامة في المكان للبحث عن العقد كان بمبادرة من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لا بضغط من
__________________
(١) البلاغي ، محمد جواد ، تفسير آلاء الرحمن ، مكتبة الوجداني ، قم ، ط : ٢ ، ج : ١ ، ص : ١١٦.
(٢) أسباب النزول ، ص : ٨٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
