يمتد أثره لدى الناس ، لأنه ينعكس سلبيا على مواقعهم الاجتماعية ، بما يكشفه من أنانياتهم وضعفهم وصغارهم في أنفسهم عند ما يبدأ الناس المقارنة بينهم وبين الكرماء الطيبين من الأمة. ثم ذكر لنا أنهم يكتمون ما آتاهم الله من فضله ، في ما أنعمه عليهم من نعمة التي أراد لهم أن يبذلوها للناس ، سواء كان ذلك مالا أو علما أو جاها ، فلكل نعمة من هذه النعم مسئولية لا بدّ أن يقوم بها الإنسان في نفسه وفي الآخرين ، ولكنهم يكتمونها ، لأن إظهارها لا يلتقي مع طبيعة الأنانية المتحكمة في نفوسهم ؛ وقد يبرز ذلك في أساليبهم المتنوعة التي يحاولون أن يظهروا بها أنهم فقراء لا يملكون شيئا ؛ خشية أن يطالبهم الناس بالعطاء.
وإذا صح ما جاء في أحاديث أسباب النزول ـ التي أشرنا إليها في صدر هذا الحديث التفسيري عن هذه الآيات ـ من أن المقصود بهؤلاء المختالين ، الفخورون الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل في أوضاعهم المادية ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ، مما أعطاهم الله من العلم بالنبي المبعوث في صفاته وعلامات رسالته ونبوّته ، فإننا نرى أنهم يمثلون النموذج السلبي في واقع الإنسان الذي لا يريد الله للناس أن يقتدوه ، لأنه يريد للإنسان أن يعيش روحية العطاء مما رزقه الله لمن يحتاج إلى ماله ، كما يحب له أن يقدم للناس العلم الذي أتاه الله من فضله ، لأن الحقيقة كالماء والهواء ، ليست ملكا ذاتيا لأيّ إنسان ، بل هي هبة الله للإنسان كله وللحياة كلها ، لأنها هي التي توضّح له الرؤية ، وتعمق له المعرفة ، وتحقق له التوازن في خطواته وعلاقاته وأوضاعه العامة والخاصة في الحياة ، باعتبار أن الباطل يبتعد به عن ذلك كله ويمنعه من أن يتصور الواقع في صورته الحقيقية ، مما يجعله منحرفا عن خط الاستقامة في الفكر والعمل.
وعلى ضوء ذلك ، فقد نستوحي من الآية ، أن على العلماء الواعين أن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
