غير مرتبطة بحياته؟ بل ربما يمتد به الأمر إلى الإحساس بالخوف على ماله منهم ، وذلك لما يخيّل إليه من شعورهم بالحسد ضدّه. وهكذا تتحول الأنانية في نفسه إلى عقدة مرضيّة ، تمنعه من العطاء والمشاركة والامتداد في حياة الآخرين ؛ وهذا هو سر البخل الذي يتحكم في سلوكه ، في ما يحتاج الناس إليه من العطاء ، لأن الكرم خلق رفيع يتحرك في داخل النفس المنفتحة الممتدة في حياة الناس ، على أساس إحساسها العميق بإنسانيتها التي تتصل بإنسانيتهم ، وانطلاقها الواسع في رحاب الإيمان الذي يجد في العطاء تأكيدا للثقة بالله الذي منه العطاء ، وإليه يرجع ؛ فهو صاحب الفضل في ما يعطي ، وما يأخذ ، وهو الذي يفيض على الإنسان نعمه في البداية ، وفي النهاية ، فلما ذا البخل ، ولماذا الحرص ؛ إذا كانت خزائن الله لا تنفد وكرمه لا يضيق عن أحد؟
* * *
دروس من ملامح المختالين
وهكذا أراد الله أن يعطينا ملامح هؤلاء المختالين الفخورين ، من خلال سلوكهم في مواقع العطاء ؛ فهم لا يكتفون بالبخل ، بل يتنكرون للعطاء من قبل الآخرين الذين يعيشون العطاء كقيمة إنسانية روحية كبيرة. فيأمرونهم بالبخل ويخوفونهم بالفقر ويصوّرون لهم الواقع الذي تعيشه الفئات المحرومة بغير صورته الحقيقية ؛ فهذا الإنسان لا يستحق العطاء لكذا ، وذاك لا يستحق الإكرام لكذا ... وهكذا يستمرون في إثارة الشكوك وتفويت الفرص ، وإضعاف الهمم ، وتجفيف منابع الخير في قلوب الناس ، لأنهم لا يريدون أن يحرجهم الآخرون في ما يعطون ، ولا يحبّون للعطاء أن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
