يجاهدوا بعلمهم ولا يخافوا من إعلان الحق لأهله ، حتى لو كان ذلك على خلاف الذهنيات الخرافية الجاهلة المنحرفة التي تقف ضد كل رأي يختلف عما هو مألوف عندها من عقائد الآباء والأجداد ومفاهيمهم الخاطئة التي تسيء إلى الإسلام وإلى المسيرة كلها ، وأن لا يتعقدوا من النتائج السلبية النفسية التي قد تحصل لهم إذا كان صاحب الحقيقة مختلفا معهم أو بعيدا عنهم ؛ الأمر الذي لا ينسجم مع مزاجهم الذاتي في الإقرار بفضله وبكفاءته وبقيمته العلمية وبصحة طريقته ورأيه العلمي في هذا الجانب أو ذاك ، وأن لا ينهزموا أمام الحملات والاتهامات الظالمة التي قد توجّه إليهم من الجاهلين والمنحرفين ، فإن على المفكر الحرّ المنفتح على الحق أن يدفع ضريبة أخلاقية للحقيقة وانفتاحه عليها.
* * *
جزاء الكافرين
(وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً) وقد تحدث عن الكافرين في نطاق حديثه عن المختالين ، للإيحاء بأن الإيمان لا يلتقي مع البخل ، ولا ينسجم مع الأنانية والخيلاء والتجبر والتكبر والفخر ، بل يلتقي مع التواضع والخشوع والرقّة والقلب الكبير ، فإذا عاش المؤمن مثل تلك الصفات الذميمة ، فإن ذلك يعني أنه يتحرك في أخلاقه من مواقع الخط الكافر ، لأن الشيطان هو الذي يوحي للإنسان بذلك ويخوفه من الفقر ، (وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً) [البقرة : ٢٦٨]. وفي ضوء ذلك ، يلتقي الإنسان بالكفر العملي في سلوكه ، في الوقت الذي يبتعد عنه في تفكيره ؛ الأمر الذي يجعل مصيره ، في بعض الحالات ، مصير الكافرين في ما ينتظرهم من العذاب على ما قدموه من معاص وجرائم.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
