الحماية والاحترام والإحسان ، بل كل ما هناك ، أنه وضع قانوني شرّعه الله في نطاق المصالح العامة التي ينطلق منها التشريع ، وأراد للناس أن يعملوا على اعتبار تحرير الرقيق هدفا إسلاميا من خلال الوسائل الشرعية المتاحة للإنسان.
(إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً) ربما كان تعقيب الآية بهذه الفقرة إيحاء للإنسان بأن الانسجام مع خط الله في السلوك يفرض عليه التواضع بين يدي الله ، فيحس بإنسانية الناس من حوله ؛ فلا يتكبر عليهم ، ولا يأخذه الزهو والغرور والشعور بالخيلاء ، بسبب ما رزقه الله من مال وجاه ، أو يفخر بذلك فيحس بالاستعلاء عليهم ؛ ويمنعه ذلك من الإحسان إليهم بالكلمة والنظرة والممارسة ؛ فإن الله هو الذي أعطاه كل ما لديه من النعم ، وهو القادر على أن يسلبه إياها ؛ وهو الذي جعل من نعمته عليه ، حاجة الآخرين إليه ، فليسلك السبيل التي يحبها الله ، من خلال ذلك ؛ فإن الله يحب المتواضعين الطيبين ، ولا يحب من كان مختالا فخورا.
(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ...) وتلك هي صفة المختالين الفخورين ؛ فإن هاتين الصفتين الذميمتين تمنعان الإنسان عن الانفتاح على الفئات المحرومة في المجتمع التي هي أقل منه مالا وجاها ، وتوحيان إليه بالحرص على ما عنده من المال الذي أوصله إلى هذه المكانة ، ورفعه إلى هذه الدرجة ؛ ويتنامى لديه هذا الشعور الأنانيّ الضيق ، الذي يسجنه في داخل ذاته ، فيخيّل إليه أن الدنيا تتجمّع في شخصه ، فلا وجود إلا له ، ولا مصلحته إلا مصلحته ؛ فالمهم عنده أن يعيش ويشبع ويرتوي ويستمتع بالحياة ، ولا قيمة لحياة الآخرين ولحاجاتهم المعيشية. فلما ذا يهتم بهم أو يعتني بأمرهم ، ما دامت حياتهم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
