الذي يسير عليه الولد مع والديه ، فيكون ذلك لونا من ألوان جعل السلطة للوالدين بالتدخل في شؤون الولد في مسار حياته الخاصة والعامة ، وفي توجيه أفكاره وانتماءاته وعلاقته بالناس والأشياء ؛ كما ربما يعتقد الكثيرون من الناس ؛ بل استخدم تعبير الإحسان للوالدين وعدم محاولة إيذائهما والشكر لهما على ما قاما به ، إلا في الجانب السلبي كما في قوله تعالى : (وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما) [العنكبوت : ٨] فإنهما قد يطلبان من الولد أن يجسّد الإحسان إليهما بإطاعتهما في معصية الله ، لأن ذلك يدخل السرور عليهما ويثبت لهما أن ولدهما بار بهما مخلص لهما ، فكان النهي الإلهي له عن ذلك أن يمتنع عن إطاعتهما في هذا الموضوع المضاد لمصلحته لأنه يبعده عن الله ويعرّضه لغضبه ، مع الأمر بمصاحبتهما بالمعروف ـ عند عصيانهما ـ واتباع سبيل المنيبين إلى الله. ولكن ذلك لا يعني وجوب الطاعة لهما في غير مورد المعصية إذا كان مضمون الأمر الأبوي أو الأمومي مخالفا لمصلحته في حياته ، لأن الإحسان إليهما يصطدم بالإساءة إلى نفسه ، وهذا ليس مطلوبا منه ، بل كل ما هناك أن عليه أن يتحرك معهما بأسلوب الإحسان من دون أن يقع في مشكلة في واقعه العملي. وعلى ضوء ذلك ، فإن المبدأ هو الإحسان والرعاية وتجنب الإيذاء.
أما في غير هذا المجال ، فللولد أن يتبع طريقه على هدي قناعاته المستمدة من الفكر والمعاناة والتجربة والإيمان ، فليس لهما أن يضغطا عليه في التخلي عن قناعاته بحجّة حقهما الوالدي ، وليس لهما تخريب مخططاته العملية على ذلك الأساس ، إلا إذا دخلا معه في عملية حوار وإقناع ؛ ولكن لا بد لنا من إثارة تحفّظ في هذا المجال ، وهو محاولة الولد الابتعاد عن مواجهتهما بالعصيان بطريقة مباشرة جافة ، بل إن عليه أن يدير الأمور بطريقة لبقة ذكية تحقق له مصلحته وتبتعد به عن إيذائهما ، لأن ذلك ما نفهمه من مبدأ الإحسان ، وقد يفرض عليه الموقف أن يضحّي ببعض مشاعره لمصلحة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
