لن نستطيع بلوغ مداه ؛ لأنهما عاشا العطاء من موقع الإحساس الذاتي بالحاجة إليه ، تماما كما هي حاجتنا إلى أن نعيش حياتنا. أما نحن ، فنعيش ـ غالبا ـ العطاء من موقع الواجب الذي قد نحس بثقله علينا في كثير من الحالات.
ولعل الإحسان إلى الوالدين ، بما يعنيه من الاعتراف بالجميل ، يعطينا درسا في الفكرة من ناحية المبدأ ، عند ما نواجه الكثيرين من الناس الذين يقدّمون إلينا خدمات متنوعة فيكون علينا مقابلتهم بالإحسان إليهم من خلال إيماننا بالمبدأ الذي عشنا تجربته مع الوالدين ، وقد يكون في الجانب السلبي من الممارسة ، في عدم الإحسان إليهما ، ما يوحي بأننا سنعيش الشعور بالجحود والنكران مع الآخرين ، لأن حق الوالدين هو أعظم الحقوق بعد حق الله ، فإذا أنكره الإنسان ، فإن إنكار ما هو أهون منه أسهل. وقد نلاحظ أن القرآن لم يوص الوالدين بالولد كما أوصى الولد بوالديه ، وربما كان الأساس في ذلك أن الفطرة التي تفجر ينابيع العاطفة الروحية لدى الوالدين ، تغني عن كل النصائح والأوامر في هذا الاتجاه ، لأنهما يحققان المبدأ من ناحية فطرة ذاتية ، من دون ملاحظة لأيّ شيء خارجي. ولكن الأحاديث المأثورة تحدثت عن بعض تفاصيل حقوق الولد على والديه ، في بعض الجوانب التربوية الفكرية والعملية ، لتتحرك مسئوليتهما في ذلك ، في ما لا يلتفتان إليه من ناحية العاطفة.
* * *
كيف نفهم الإحسان للوالدين؟
وقد نحتاج للإشارة إلى نقطة مهمة في موضوع إطاعة الوالدين ، وهي أن القرآن الكريم لم يستخدم تعبير «إطاعة الوالدين» ليكون ذلك عنوانا للخط
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
