مشاعرهما ، في ما لا يترتب عليه مفسدة كبيرة. وعلى كل حال ؛ فإن الإنسان المؤمن الواعي يعرف كيف يدير علاقاته بوالديه إدارة حكيمة ، تجمع بين مصلحته وبين الإحسان إليهما.
(وَبِذِي الْقُرْبى ...) وهم أرحام الإنسان الذين يرتبط بهم بصلة النسب ، ويمثّلون الخلية الثانية من خلايا المجتمع الحاضنة له ، وقد أراد الله لنا أن نحسن إليهم فنصلهم ولا نقطعهم ، ونتحمل منهم الأذى ؛ لأن ذلك ما يجعل العلاقة باقية في نطاقها الطبيعي ، باعتبار أن التغلّب على المشاكل ، في المواضع الحسّاسة التي تثيرها تعقيدات القربى ، يتيح المجال للتغلّب على أمثالها في المواقع الأخرى التي هي أقلّ تعقيدا ؛ هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن الله سبحانه يريد للإنسان أن يحافظ على الصلاحات التي ترتبط بالروابط الطبيعية الحميمة ، كأساس من أسس التخطيط لإيجاد روابط أخرى جديدة. فإن انهيار تلك الروابط يؤدّي إلى فقدان الفرصة لصنع الأخرى. وقد وردت النصوص الدينية الكثيرة التي تؤكد على صلة الرحم ، باعتبارها من القيم الإسلامية الكبيرة التي يعتبر الانحراف عنها موجبا للدخول في النار.
(وَالْيَتامى ...) هذه هي الفئة المحرومة من فئات المجتمع ، التي بقيت معلّقة بالهواء ومعرّضة للضياع ـ من ناحية ذاتية ـ. فقد فقدت الآباء أو الأمهات ، ففقدت الحاضن الذي يحضنها ، والكفيل الذي يكفلها ويرعاها ، والقلب الذي يغذيها بالحنان والعاطفة ؛ فأراد الله للمجتمع ـ بمختلف أفراده ـ أن يحمل مسئولية رعاية هؤلاء ، فيمنحهم الشعور بالحياة والقوة ، ويدفعهم إلى الإحساس بالتفاؤل بالمستقبل ، وبأنهم يقفون على أرض قوية صلبة ، وذلك في ما يكفله لهم المؤمنون من رعاية وعناية وإحسان.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
