متحركة من أجل الحصول على ثوابه والبعد عن عقابه. وهذا هو قوله تعالى : (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً). وفي هذا الجو ، يمكننا أن نحدّد علاقتنا بالأشياء والأشخاص ، لتكون بأجمعها مشدودة إلى هذا الخط وسائرة في هذا الاتجاه. فإذا فكر الإنسان أن يقترب من هذا أو يبتعد عن ذاك ، أو يعطي هذا أو يمنع ذاك ؛ فإن مسار التفكير ينطلق في الاتجاه الذي يحدده ما يرضي الله أو ما يسخطه ، وما يحبه الله أو ما يبغضه ، وهذا ما حددته بعض الآيات الكريمة التي تحدثت عن صفة المؤمنين في كلمة واحدة حاسمة. (الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) [الأحقاف : ١٣]. فإن الاعتراف بالله الرب الواحد ، يحدّد للإنسان نقطة البدء التي تنتهي إليه في نهاية المطاف. وهذا هو معنى الاستقامة التي توجّه الخطوط المنطلقة من الإيمان به ، نحوه ، في مسيرة الإنسان الصاعدة إليه.
ومن هنا كانت البداية ؛ فإذا كنا نريد أن نعبد الله وحده ، فعلينا أن نحب ونرعى من يريد الله منا أن نحبه ونرعاه ؛ وتلك هي بعض النماذج الإنسانية التي تعيش داخل المجتمع.
* * *
وبالوالدين إحسانا
(وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) هذه هي الخلية الأولى من خلايا المجتمع التي تحضن الإنسان ؛ وهي تضم والديه اللذين هما السبب المباشر لوجوده ، وهما اللذان أعطياه من كل شيء يملكانه من دون مقابل ، وذلك هو النموذج الذي يشعر معه المعطي بالعطاء ، كحالة وجدانية ذاتية تتصل بالإحساس الطاهر الرفيع من كيانه. وقد أراد الله لنا أن نعيش الشعور بالحاجة إلى الإحسان إليهما ، من خلال ما نقدم إليهما من خدمات ، وما نصبر عليه من سلبياتهما المزاجية والعملية ، كنوع من الاعتراف بالجميل لإحسانهما الذي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
