فهي تنطبق مع الفقرة الأولى : (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ) وربما كان الوجهان صادرين عن اجتهاد ذاتيّ من المفسرين لا عن رواية ، والله العالم.
* * *
الخط الإيماني في مسئولية العلاقات الإنسانية
كان الحديث في الآيات السابقة عن الأسرة الصغيرة ؛ وفي هذه الآيات بعض الحديث عن الأسرة الكبيرة ، وهي المجتمع الذي يعيش فيه الأفراد ضمن خلايا متنوعة ، ينتقل فيها الإنسان منذ طفولته من خلية إلى أخرى ، ويتحمّل ـ على أساس ذلك ـ مسئوليته تجاهه. وتلك هي النظرة الإسلامية الواسعة للحياة ، فإن النمو الطبيعي للإنسان في المؤسسات الاجتماعية المختلفة التي ترعاه وتطعمه وتسقيه وتعلّمه وتمرّضه وتدافع عنه ، يجعل للمجتمع حقا عليه في القيام بمسؤوليته ، من خلال الإمكانات المالية والعلمية والبدنية التي ساهم المجتمع بها في تكوينه ، وهذا ما أرادت هذه الآيات أن توجه الإنسان إليه في بعض مجالاته العملية.
ولمّا كان الإسلام يعتقد أن على الإنسان أن يرتكز على قاعدة فكرية وروحية تحدد له مواقعه ومساره في الحياة ، فقد بدأ بالنداء الذي يدعو إلى عبادة الله وحده وعدم الإشراك به ، لأن ذلك هو الذي يوحّد التصور والمسار والهدف ، ويجعل الإنسان خاضعا في تصرفاته العملية لقوة واحدة ، هي الله باعتباره النقطة الوحيدة التي تحدد له منطلقاته في الحياة ، فهو الهاجس الدائم الخفي الذي يحكم كل أفكاره ومشاعره ، لأن معنى أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ، هو أن نخشع له ونخضع لسلطته ونطيعه ونطلب رضاه ومحبته ، وبذلك نبتعد عن كل الأشياء التي تبعدنا عنه ، ونجعل الحياة كلها ساحة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
