بأن استمرارها يتجاوز وضعهما إلى وضع العائلتين ، بحيث يمكن امتداد المشكلة في تأثيرها عليهما إلى واقعهما الخاص حتى بعد الانفصال ، لو كان الانفصال هو ما يفكران فيه كحلّ للخلافات العالقة بينهما.
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن التحاكم لدى المحاكم القضائية العادية قد يخلق الكثير من التعقيدات التي قد تترك تأثيراتها العميقة على نفسيتهما حتى لو كانت النتيجة هي الصلح بينهما ، لأن مجريات المحكمة القضائية قد تثير الكثير من الفضائح وتكشف الكثير من الأسرار أمام الناس ، بحيث تعمّق المشكلة في داخلهما بما تفتحه من الجراح العميقة في الأعماق لتتحول إلى المزيد من السلبيات الواقعية في البيت ، بينما نلاحظ في التحاكم العائلي ، أنّ إثارة الأسرار وكشف الفضائح أمام الأقرباء ، لا سيما في الدائرة الضيقة في نطاق ممثل هذه العائلة من هذا الجانب وممثل تلك العائلة من الجانب الآخر ، لا يخلق مشكلة عميقة لديهما ، لأن أسرارهما تمثل جزءا من أسرار العائلتين اللتين تحافظان على إبقائها في جوّ الكتمان نظرا لتأثيرها السلبي ـ إذا كانت فاضحة ـ على سمعة العائلتين ؛ الأمر الذي لا يخلق مشكلة جديدة لهما في المستقبل.
ثم إن الحكمين يتحسسان مسئولية الوصول إلى النتيجة الحاسمة من موقع ارتباط القضية بهما ذاتيا وعائليا ، مما يدفعهما إلى استعمال كل الوسائل واستنفاد كل الأساليب للوصول إلى حلّ إيجابيّ يعيد السّلام إلى البيت ، ولعل هذا هو الذي جعل الآية تتحدث عن الصلح كخيار للحكمين في الحلّ ولم تتحدث عن التفريق ، لأن خصوصية الحكمين ـ هنا ـ تتصل بالجانب النفسي لهما ، بحيث لا يسمحان لهما بالتفريق ، لأنه يؤدي إلى إيجاد شرخ بين العائلتين قد ينعكس سلبا على علاقتهما ببعضهما البعض مستقبلا ؛ الأمر الذي يجعل من الصلح مصلحة عائلية للعائلتين ، كما هو
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
