الإصلاح إذا انطلقت من موقع الإخلاص ، فإن الله يرعاها بتوفيقه ، الذي يتحرك في كل المواقف التي تتحرك فيها النفوس الخيّرة ، للوصول إلى نتائج الخير في الفكر والعمل. ولم تتحدث الآية عن الحالة الأخرى ، وهي حالة إرادة التفريق ، لأن القرآن يريد التأكيد على أن تنطلق الجهود في هذا الاتجاه ، بالإلحاح على ملاحقة كل إمكانية محتملة في هذا السبيل ، وعدم الوقوع في قبضة اليأس أمام بعض حالات الفشل ؛ هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فلأن موضوع التفريق هو النتيجة الطبيعية لكل حالات الخلاف المستحكم التي لا تجد حلا معقولا أمامها.
(إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً ...) وفي هذه الفقرة التي تثير أمام الإنسان الشعور بالعلم المطلق لله والخبرة العميقة الواسعة بكل الأمور الظاهرة والباطنة ... يقف الإنسان ـ الزوج ، والزوجة ، والحكمان ـ ليعيش الخشوع الذي يمنعه عن مواقف الانحراف الاستعراضي ، الذي يؤدي به إلى إعطاء انحرافه لونا من ألوان الشرعية الظاهرية التي لا ترتكز على أساس ، مما يبعد المسيرة عن السير في الاتجاه الصحيح.
* * *
لماذا التحكيم العائلي لا القضاء؟
وقد نستوحي من طرح مجلس التحكيم العائلي ، أن مثل هذا المجلس يعالج المسألة من موقع المسؤولية الحميمة المباشرة التي تدرس الخلاف من موقع العاطفة والمحبة التي قد تكتشف بعض الأساليب والوسائل المنفتحة على عناصر القضية بشكل أعمق وأوسع وأفضل ، لأن هناك خصوصيات في داخل هذه العائلة أو تلك قد تؤثر في حل بعض المشاكل النفسية لدى هذا الطرف أو ذاك ، أو تجميد بعض الخلافات الشخصية لديهما ، عند ما يشعران
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
