(فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) ، لأن هذه الإجراءات لم تفرض تنفيسا لعقدة أو تشجيعا لظلم أو فرضا لسلطة ذاتية ، بل فرضت لمواجهة مشكلة تبحث عن حل ، لتساعد البيت الزوجي على التماسك والاستمرار ، ولتدفع الزوجة إلى القيام بمسؤولياتها تجاه زوجها تنفيذا لحكم الله. فإذا تحقق الهدف مع أي مرحلة من مراحل الحل ، فيجب على الزوج أن يمسك عن أيّ تصرف سلبي آخر ، لأن الله لم يجعل له أيّة سلطة عليها من قريب أو بعيد ، خارج نطاق حقوقه الشرعية المفروضة.
* * *
نشوز الزوجين
(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما ...) وهذه حالة جديدة تحتاج إلى نوع آخر من العلاج ؛ وهي حالة الشقاق المشترك ، وذلك إذا لم تكن المشكلة من طرف واحد ، بل كان كل منهما ضالعا في ذلك ؛ فكيف يمكن حلّ المشكلة؟
(فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ...) إن القرآن يطرح أسلوب ما سمّاه البعض «مجلس التحكيم العائلي» ، وذلك باختيار شخص أو أكثر من أهل الزوج ، مطّلع على ظروفه النفسية والعائلية والاجتماعية ؛ واختيار شخص أو أكثر من أهل الزوجة ، بنفس المواصفات ؛ ثم يجتمعان في جلسة تحكيم عائلية ، ليدرسا المشكلة من جميع جوانبها السلبية والإيجابية ، ويتداولا في إمكانيات الحل بتحديد بعض التنازلات من هذا الطرف أو ذاك ، ومحاولة التوفيق بينهما للوصول إلى النتيجة المرجوّة ، في العودة بالبيت الزوجي إلى حالة «السّلام العادل ...». وهذا ما أثارته الفقرة التالية في قوله تعالى : (إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما ...) وذلك للإيحاء بأن إرادة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
