واحدة لدى الفريقين ، كما أن الشواهد الحية تدل على أن الكثيرات من النساء اللّاتي يعشن في ظروف مماثلة لظروف الرجال الحياتية الخاصة والعامة ، قد استطعن أن يثبتن قدرتهن على التركيز والوعي والحس الدقيق لكل القضايا المطروحة أمامهن من ناحية فكرية وعملية.
أما الأحاديث عن نقصان العقول لديهن ، فقد جاء في بعضها الاستشهاد على ذلك بما جاء في القرآن الكريم ، من أن شهادة امرأتين في مقابل شهادة رجل واحد ، مما يعني أن القضية لا تدخل في التقييم من الناحية الإيجابية ، بل من الناحية السلبية. ولكن كيف نفهم ذلك؟ الجواب ربما تكون المسألة واردة في ما أثير من قوة الرصيد العاطفي لدى المرأة الذي أودعه الله فيها وتأثيره في شخصيتها كأنثى وكأم. وقد يكون لذلك أثر كبير في انفعالها بالأحداث المأساوية ، أو بالقضايا العاطفية ، مما يوجب انحرافها عن الخط المتوازن في النظرة الهادئة للأشياء ، ولا سيما في ما يتصل بالمشاكل التي قد تحدث في داخل الحياة الزوجية. وهذا هو ما تمثله الآية الكريمة التي تحدث عن عدم قبول شاهدة واحدة في مقابل قبول شهادة رجل واحد في قوله تعالى : (أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى) [البقرة : ٢٨٢] ، مما يوحي بإمكانية الانحراف ، فكان الاحتياط للعدالة يفرض ضم امرأة أخرى إليها لتذكّرها وتهديها سواء السبيل. وقد يعني هذا أن القضية هي قضية إمكانية الانفعال بالموقف لا حتميّته ، بدليل أن الأخرى قد تتماسك لتصحح المسألة في حالة الخطأ.
وقد ألمحنا في بداية السورة إلى أن هذا الضعف الأنثوي العاطفي يمكن أن يتوازن بواسطة التربية الطويلة ؛ ولكن التشريع يحتاط للإنسان ، فيتحرك في أحكامه على أساس الطبيعة العامة للأشياء. وفي ضوء هذا ، يمكن أن تكون القوامة خاضعة لضعف الجانب العاطفي لدى الرجل ، مما يجعل انفعاله بالحالات الطارئة الانفعالية أقلّ مما لدى المرأة ، ويمكن أن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
