تكون المسألة متصلة بالحالات الجسدية التي تتعرض لها المرأة الأم من الحمل والإرضاع والتربية ونحوها ، مما لا يترك لها المجال للتفرّغ والتركيز لإدارة شؤون الحياة الزوجية ؛ وبذلك يكون التفضيل بمعنى الخصائص الذاتية التي تجعل قدرة الرجل على مواجهة الموقف بهدوء أكثر من المرأة في قضايا الطلاق والحاجات الذاتية الخاصة ؛ ويمكن أن يكون هناك أشياء خفية لم نحط بعلمها ، مما هي عند الله في تكوين الرجل والمرأة.
* * *
أما السبب في اختصاص الرجل بمسؤولية الإنفاق ، فربما يكون مرتبطا بما خطط له الإسلام من تنظيم الأسرة في اعتبار دور الأمومة أساسيا في حياتها ، مما يفقد المرأة الفرص الواسعة الكفيلة بتحقيق الاكتفاء الذاتي للأسرة ؛ لأن الإسلام قد يرى أن الأسرة تحصل على المكاسب الكبيرة من خلال رعاية المرأة للبيت ، أكثر مما تحصل عليه من ابتعادها عنه للعمل ، بل ربما كان عمل المرأة ـ من خلال ما نشاهده من تجارب في واقعنا المعاصر ـ موجبا لكثير من النتائج السلبية الروحية والمادية للأسرة ، لا سيما للأطفال الذين يفقدون رعاية الأم لتتلقفهم الخادمات ودور الحضانة ، كما أنه يؤدي إلى إرهاق الأم العاملة التي تجمع بين متاعب العمل ومتاعب البيت في أغلب الأحيان. ولسنا هنا لنقرر حرمة عمل المرأة ، أو لنحاربه من ناحية المبدأ ، ولكن لنؤكد على الحقيقة الإسلامية التي لا تعتبر أنه الأفضل ، في حال تعارضه مع نمو وتطور حياة الأسرة الروحية والمادية.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
