عبّرت عنه الآية الكريمة : (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) [الروم : ٢١] ، وقوله تعالى : (هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ) [البقرة : ١٨٧].
وقد اعتبر الحديث الشريف حسن معاشرة المرأة لزوجها جهادا ، كما ورد في قولهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «جهاد المرأة حسن التبعّل ...» (١) وغير ذلك من النصوص الدينية التي أرادت أن تجعل من الإخلاص لهذه العلاقة والصبر على سلبياتها ، موقفا يقرّب الإنسان إلى الله ، تماما كما هي العبادة والجهاد ونحوهما ...
وفي ضوء ذلك كله ، تتحرك العلاقة الزوجية في وعي كل منهما من خلال روح العطاء والتضحية والمحبة ، بعيدا عن الحسابات المادية الجامدة ؛ فنجد المرأة تتفانى في خدمة زوجها وأطفالها في كل ما تستطيع أن تبذله أو تقدمه من نفسها ومالها وحياتها ، ونجد الرجل يتحرّك ليجعل كل حياته لزوجته وأولاده ، حتى يصل إلى حد حرمان نفسه من كثير من رغباته لمصلحة حياتهم ، وذلك عند ما تسير العلاقة الزوجية في خط متوازن سليم. وقد انطلق الإسلام في ذلك ، ليشعر الزوجان بأن حياتهما لا يحكمها القانون من خلال التزاماته والتزاماتها ، بل يقف إلى جانب ذلك ، الحالة الإنسانية التي تشعر الإنسان بروح العطاء في سبيل الآخرين ، من خلال رغبته في الحصول على رضا الله وتأكيد الجانب الروحي لإنسانيته في ذلك كله.
وبهذا نعرف أن القوامة تعني الحق في تحمل مسئولية البيت الزوجي ، من خلال الالتزامات الشرعية التي يفرضها عقد الزواج ، أو التي تقتضيها الحالة القانونية من خلال ما يملكه الرجل من أموال في داخل البيت الزوجي ، وفي قدرته على تطبيق الشريعة في بعض الجوانب الخاصة المتعلقة
__________________
(١) البحار ، م : ٤ ، ج : ١٠ ، ص : ٢٧٧ ، باب : ٧ ، رواية : ١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
