الزوجية بالطلاق ، كمبدإ ، مع مراعاة الأجواء الأخلاقية التي جعلها الإسلام في تخطيطه لبناء الشخصية الإسلامية على أسس أخلاقية تمنعه من ممارسة التصرفات المرتجلة بلا مبرّر. وهذا ما يفرضه عقد الزواج من التزامات على الطرفين ، ويبقى لكل منهما الحرية في كل القضايا الذاتية المتعلقة بالأعمال الأخرى ، في شؤون العمل المنزلي ، وفي حدود الشخصية المالية والاجتماعية لكل منهما ، مما لا يتنافى مع الالتزامات الزوجية الخاصة ، فليس للرجل أن يفرض على زوجته القيام بإدارة البيت الزوجي إلا على أساس التزامها بذلك في ضمن شرط شخصيّ بينهما ؛ حتى في موضوع حضانة الأولاد ورعايتهم ، فإنها ليست مسئولية الزوجة من ناحية شرعية قانونية ، بل هي مسئولية الزوج ، ولها الحق في أن تطلب أجرا على ذلك ، باعتبار أن الإسلام يحترم عملها في نطاق قيمته الإنسانية والمادية ، وليس للمرأة أن تفرض على زوجها القيام بالنفقات الزائدة عن حاجتها ، أو بتلبية بعض رغباتها الذاتية أو الاجتماعية في خارج نطاق التزامات عقد الزواج.
وهكذا نجد أن الإسلام جعل لكل منهما مساحة واسعة للتحرك بحرية في ما يؤكد له إنسانية إرادته ، وقيمتها في مجال العلاقة ، ولكنه لم يترك الأمر للمزاج الذاتي وللرغبة الطارئة في قيام كل منهما بما لا يجب عليه تجاه الآخر ، بل أوحى إليهما بأن الأساس المادي الذاتي ليس هو الأساس الذي ينبغي للزواج أن يرتكز عليه ، فليس الزواج شركة مادية جامدة تخضع للحسابات الدقيقة في نطاق الأرباح والخسائر ، بل هي علاقة روحية متحركة على أساس إنسانيّ يجعل من شخصية كل منهما امتدادا روحيا لشخصية الآخر ، فأراد لهما أن ينطلقا من خلال المودّة التي تعبر عن العاطفة الصحيحة الحميمة في شعور كل منهما تجاه الآخر ، ومن خلال الرحمة التي تعبّر عن وعي كل منهما لظروف الآخر في أحاسيسه وأفكاره وعلاقاته وتصرّفه معه ـ على هذا الأساس ـ انطلاقا من الإرادة الإلهية. وهذا ما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
