الدنيا ، فأنزل الله الآية (١).
وقد تكون هذه الروايات ناشئة من اجتهاد شخصي في فهم الآية ، من حيث ما توحيه للنساء من الاحتجاج الخفي على ما تميز به الرجال من الجهاد والإرث أو ما توحيه للرجال من الشعور بالتفوق والامتياز على النساء في الدنيا ، مما يفرض امتيازهم عليهن في الآخرة ، باعتبار فهمهم للمسألة بأن ذلك ناشئ من تفوّقهم الذاتي عند الله ، ولا سيما أن الروايات المذكورة عن هؤلاء مرسلة ليست متصلة بعهد نزول القرآن.
* * *
في آفاق الآية
وقد يلاحظ المتأمل في هذه الآية أنها ليست ناظرة ، بحسب المتبادر منها ، إلى التفضيل في مجال التشريع ، بل التفضيل الواقعي في واقع الحياة ، من خلال الأسباب الخارجية أو الداخلية الكامنة في حياة الإنسان ، لأن قضية الميراث لا تمثل تفضيلا للرجال على النساء ، بل تنطلق من خلال التوازن في مسألة الحقوق والواجبات ، لأن مسئولية الرجل عن المرأة في الحياة الزوجية تختلف عن مسئولية المرأة فيها ، وهكذا نجد في مسألة الجهاد أنها تنطلق من طبيعة العنصر المادي للقوة عند الرجل الذي لا تملكه المرأة ، الأمر الذي كان تشريعه منطلقا من طبيعة الواقع الخارجي لموازين القوة ، لا من جهة الجانب الذاتي للرجولة في مقابل الأنوثة. وعلى ضوء هذا ، فلا تكون المسألة مسألة تفضيل ، بل مسألة توزيع الأدوار وتنظيم الواقع ، مع ملاحظة دقيقة في مسألة الجهاد ، وهي أن الله لم يحرم المرأة من الجهاد بالمشاركة في الحرب في الصفوف الخلفية وفي الأعمال الثانوية في تمريض الجرحى
__________________
(١) أسباب النزول ، ص : ٨٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
