وسقي العطاشى ، كما جاء في الحديث أن «جهاد المرأة حسن التبعّل» (١) الذي يوحي بأن الله يمنحها أجر المجاهدين ، وربما كان الأقرب إلى أجواء الآية ما رواه في مجمع البيان قال: قيل : جاءت وافدة النساء إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقالت : يا رسول الله أليس الله رب الرجال والنساء وأنت رسول الله إليهم جميعا؟ فما بالنا يذكر الله الرجال ولا يذكرنا؟ نخشى أن لا يكون فينا خير ولا لله فينا حاجة ، فنزلت هذه الآية (٢) ، والله العالم.
* * *
في هذه الآية حديث قرآني عن بعض النوازع الأخلاقية المنحرفة ، التي تمثل لونا من ألوان الانحراف النفسي في بنيان الشخصية الإنسانية ، كمظهر من مظاهر الأنانية المريضة الغارقة في وحول الذات. فقد يعيش الفرد في مجتمع يتفاضل فيه الناس ، في ما يملكون من مال أو جاه أو فرص متنوّعة في أيّ جانب من جوانب المعيشة ... وقد يكون هذا الفرد محروما من بعض ما يجده لدى هؤلاء الناس ، فينعكس على نفسيته انعكاسا سلبيا ، تتوتر فيه أعصابه ، وتضطرب فيه مشاعره ، فيتحول إلى كائن ذي أمنيات عدوانية يريد أن تنتقل إليه كل هذه الامتيازات والفرص المختلفة ، ليكون هو المالك لها دون غيره ؛ وتلك هي الحالة التي تحصل للإنسان ، كنتيجة لضعف الثقة بالله ، وضعف الثقة بالنفس ؛ وهي التي يعبّر عنها ـ في علم الأخلاق ـ بالحسد.
وقد جاءت هذه الآية لتعالج هذه الحالة ، بالنهي ـ أولا ـ عن هذه
__________________
(١) البحار ، م : ٤ ، ج : ١٠ ، ص : ٢٧٧ ، باب : ٧ ، رواية : ١.
(٢) مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص : ٦٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
