به ؛ وربما كان في هذا المقدار كفاية.
(إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ) من الأعمال التي تمثل الخطورة الكبرى على الواقع العقيدي والعملي للإنسان ، سواء في علاقته بنفسه أو علاقته بالناس أو بالحياة من حوله ، بحيث تسيء إلى النظام الإنساني العام القائم على التوازن في حركة الإنسان في موقفه من نفسه ومن الله ومن الناس. وبذلك يكون الابتعاد عنها وتركها ، دليلا على وصول الإنسان إلى مستوى الإخلاص لله بمجاهدته لنفسه الأمّارة بالسوء لإبعادها عن خط الشيطان في دائرة الانحراف وتقريبها إلى خط الاستقامة ؛ الأمر الذي يجعله في مواقع رضا الله في حركته للقرب منه ، بحيث تكون النتيجة الطبيعية لذلك التطور الإيماني في الحركة التصاعدية في سلوك التقوى ، هو ما وعد الله به التائبين (نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) التي ألممتم بها ، باعتبار أنها مجرد حالة طارئة لا عمق لها في العمق الإنساني للملكات السيّئة ، مما يجعلها من صغائر المعاصي التي تذهب وتزول من دون أن تترك أي أثر سلبي في الشخصية الإنسانية.
ولعل من الضروري التنبيه على أن المعصية الصغيرة قد تتحول إلى معصية كبيرة إذا أصر الإنسان عليها ، كما ورد عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام «لا صغيرة مع الإصرار»(١)وهكذا هو الحكم إذا استهان الإنسان بها واستصغرها ، بحيث لم ينظر إليها من حيث كونها تمرّدا على الله ، فقد جاء عن الإمام علي عليهالسلام ، كما في نهج البلاغة : أشد الذنوب ما استهان به صاحبه (٢) ، وكذا إذا انطلق العصيان عن عناد واستكبار متجذر في
__________________
(١) البحار ، م : ٣ ، ج : ٨ ، ص : ٦٤٥ ، باب : ٢٧ ، رواية : ١.
(٢) الإمام علي بن أبي طالب ، نهج البلاغة ، ضبط نصّه وابتكر فهارسه د. صبحي الصالح ، دار الكتاب اللبناني ، ط : ٢ ، ١٩٨٢ م ، قصار الحكم : ٣٤٨ ، ص : ٥٣٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
