النفس ، أو كان الشخص العاصي ممن يملك مكانة اجتماعية مميزة بين الناس بحيث تتحول معصيته إلى حالة من الاقتداء الاجتماعي به ، بفعل عنصر القدوة في الشخصيات الكبيرة في المجتمع ، كما جاء في قوله تعالى مخاطبا نساء النبي (يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ) [الأحزاب : ٣٠].
وخلاصة الفكرة ، أن المعصية الصغيرة تمثل الذنب الذي ينطلق من الإنسان كحالة طارئة لا تجذّر لها في النفس ولا تأثير لها في الواقع ، فإن الله يكفّر هذه الذنوب الصغيرة عن المؤمن إذا اجتنب الذنوب الكبيرة (وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) أي مكانا طيبا حسنا لا ينقصه شيء ، وربما كان المراد به الجنة ، لأنها هي المكان الذي يدخل الله إليه الذين يرضى عنهم ويغفر لهم ذنوبهم ويكفّر عنهم سيئاتهم ، فلا يبقى هناك مجال لإدخالهم في النار.
* * *
القضايا الأساسية التي تمثلها الكبائر
وقد نستطيع استيحاء هذه الآية ـ من خلال هذه الأحاديث ـ فنجد أن القضايا الأساسية التي تمثلها الكبائر في حياة الإنسان ، هي القضايا التي تتصل بالمحافظة على صفاء العقيدة ، من خلال ما يمثله التصور التوحيدي للإيمان بالله ، وعلى احترام الإنسان في نفسه وماله وعرضه ، في الحياة الفردية والاجتماعية ، وعلى إنسانية العلاقات بين الناس ، من خلال ما يمثله ذلك من الحفاظ على الفئات المقهورة والمستضعفة ، وعلى المحافظة على وعي العقل لذاته ولما حوله ، من دون أية محاولة لإغراقه في غيبوبة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
