وقد تحدث الفقهاء كثيرا عن الاحتياط في النفوس والأموال والأعراض ، مما يوحى بأن الأصل في هذه الأمور التوقف حتى تثبت الإباحة. وربما ناقش بعضهم في بعض جزئيات ذلك كالأموال ، ولكن لم يناقش أحد في هذه القاعدة في ما يتصل بالدماء.
* * *
الرحمة نظام شامل للحياة
وقد عقب الله على هذين التحذيرين بكلمة (إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) ، مما يوحي لنا بالفكرة التي تجعل الرحمة نظاما عمليا شاملا لحياة الإنسان في كل ما يصلحها ويبتعد بها عن الفساد ، لا مجرد عاطفة إشفاق. وهكذا تمثلت الرحمة في التقنين للحياة ، في ظل نظام قائم على أساس احترام الأموال والنفوس ، فلا يخاف الإنسان في المجتمع المؤمن أن يؤخذ ماله ، أو يعتدى على حياته بغير حق ، بل يعيش الأمن والطمأنينة في ذلك كله. ومن خلال ذلك ، يمكن لنا استيحاء الفكرة العملية ، من خلال ما تتمثله من عواطف ومشاعر ، لنتوقف عند الجانب العملي الذي يركّز الشعور بالموقف ـ لا بالإحساس المجرّد ـ حتّى نتعلّم أن تكون الجوانب العمليّة هي ما تستهدفه الأفكار والمشاعر والعواطف ؛ فنستطيع ـ من خلال ذلك ـ الوصول إلى خطوات متقدمة في الحياة في جميع الميادين.
* * *
__________________
ـ نار جهنم خالدا فيها ، واستشهد على ذلك بهذه الآية ، الفقيه ، ج : ٣ ، ص : ٥٧١ ، باب : ٢ ، رواية : ٤٩٥٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
