من يتجاوز حدود الله سيصلى نارا
وجاءت الآية الثانية وهي قوله تعالى : (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً) لتثير أمام الإنسان التحذير بالعقوبة الأخروية ، إذا تجاوز حدود الله في ذلك ، فاعتدى على أموال الناس وحرماتهم ونفوسهم ، أو قتل نفسه ؛ فإن جميع ذلك ظلم وعدوان عند الله ؛ وليس له إلا النار التي يصلاها جزاء على ذلك. (وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً) وهكذا ينطلق الأسلوب القرآني في ربط الإنسان بالالتزام بالحكم الشرعي ، على أساس الترغيب بما ينتظره من رحمة الله في الدنيا ، والترهيب بما يتخلص به من عذاب الله في الآخرة.
وهنا ملاحظة تتعلق بهذا الجمع بين النهي عن الأكل للأموال بالباطل وعن قتل النفس ، فالمجتمع قائم على الأمن الاجتماعي الإنساني الذي يتقوم باحترام الحياة في علاقة الناس ببعضهم البعض ، وعلى الأمن الاقتصادي في احترام أموال بعضهم بعضا وعدم التحرك فيها بأيّ تصرف تمليكي أو شخصي إلا بالطرق المشروعة التي تمثل خط التوازن في سلامة الاقتصاد العام والخاص ، فإذا اختل أحدهما اختل نظام المجتمع ، مما يؤدي إلى الفساد والانهيار والدمار ، أمّا إذا سلّم الواقع الاجتماعي والاقتصادي من هذا الخلل ، فإنه يعيش التوازن والثبات.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
