للناس السير في حياتهم على الأسس الثابتة التي تنسجم مع العقل والحكمة والفكر السليم ، واعتبر كل شيء يخالف ذلك باطلا. وبذلك كان الباطل شاملا للقمار ، والربا ، والسرقة ، والرشوة في الحكم ، وبيع المحرمات المضرة بأبدان الناس وعقولهم وحياتهم ، ونحو ذلك مما جاء به التحريم في الشريعة المطهرة. ولا تتوقف آثار صفة الباطل على جانب المسؤولية الأخروية من عقاب الآخرة ، بل تمتد إلى عدم ترتب أي أثر شرعي قانوني عليه ، فلا يملك الإنسان المال ، إذا نقل إليه بالوسائل المحرمة التي لم يشرّعها الله. وهذه قاعدة عامة في طريقة انتقال المال من شخص إلى آخر ، أو تملكه من خلال حيازة أو نحوها ، فلا بد من طريقة شرعية ثابتة في الكتاب والسنة. وقد جاء في بعض الأحاديث المأثورة : «لا يحل مال إلا من وجه أحلّه الله ...» (١). وقد تحدثت الآية عن نموذج من نماذج الوسائل المحلّلة وهي التجارة عن تراض ، فللإنسان أن يتملك ما يشاء بما يساوي ماله أو يزيد عليه ، على أساس العمليات التجارية مع الآخرين الصادرة عن اتفاق تراض بين الطرفين.
* * *
الحياة لله تعالى لم يسلّط أحدا عليها إلا بالحق
أما الموضوع الثاني ، وهو الاعتداء على النفوس ، فقد حذرت الآية المؤمنين من أن يقتلوا نفوسهم ، وذلك في قوله تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) ، لأن الحياة هي ملك الله وهبها لمخلوقاته ، ولم يسلّط عليها أحدا إلا بالحق ، فلا يجوز لإنسان أن يقتل أحدا إلا بالحق ، ولا يجوز له أن يقتل نفسه بطريقة الانتحار (٢).
__________________
(١) الوسائل ، م : ٦ ، باب : ٣ ، ص : ٣٧٥ ، رواية : ٢.
(٢) جاء في الفقيه ، عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام : من قتل نفسا معتمدا ، فهو في ـ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
