بعضا من المؤمنين ، لأن المجتمع الإيماني كنفس واحدة على طريقة قوله تعالى : (فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ) [النور : ٦١] ، فلو قتل الإنسان غيره من المؤمنين فكأنه قتل نفسه.
* * *
ما جمع بالباطل باطل
إن القرآن يتحدث عن المجتمع كوحدة عضوية ذات أجزاء ، في ما يملكه من أموال ، وما يشتمل عليه من أفراد. فإذا تحدّث عن الأموال وكيفية التصرف بها والتحذير من العدوان عليها ، فإنه يتحدث في خطابه للمؤمنين عنها بصفتها «أموالكم» ؛ وإذا تحدّث عن الأفراد الذين يتألف منهم المجتمع ، محذرا من الاعتداء عليهم بالقتل والظلم ، فإنه يتحدث عنهم بصفتهم «أنفسكم» ، وذلك للإيحاء بأن المؤمنين وحدة متكاملة في ما يملكون من طاقات ، وما يمثلون من تجمّعات. وقد تحدّثت الآيتان هنا حول موضوعين :
أحدهما : طريقة التملك للأموال الموجودة في أيدي الناس.
ثانيهما : الاعتداء على الأنفس.
وقد جاءت الآية الكريمة : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) ، وحذّرت من أكل أموال الناس بالباطل ؛ وهي كناية عن الاستيلاء عليها بالتملّك. والمقصود بكلمة «الباطل» كل الوسائل التي لا ترتكز على أساس شرعي ، مما يدخل في التخطيط الذي وضعه الله لعباده في معاملاتهم وعلاقاتهم. فقد أراد الله
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
