ويعرفوا حركة الساحة التي يعملون فيها ، في ما عاشته من تجارب ، وما واجهته من تحديات ، وما بلغته من أهداف ، لتكون الرؤية واضحة أمامهم ، فلا يحتاجون إلى أن يبدءوا التجربة من جديد ، بل كل ما هناك أن يفهموا التجارب السابقة ويعتبروا بها ، في ما يستقبلون من تجارب الحياة. وتلك هي قصة التاريخ في مفهوم الإسلام ؛ فلسنا مسئولين عن حركة التاريخ في كل مراحل فشله ونجاحه ، أو استقامته وانحرافه ، بل أن يمتد التاريخ في وحيه العملي في حركة المستقبل الجديد الذي نصنعه بإرادتنا وإيماننا.
(وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ) هل التوبة التي هي إرادة الله لنا ، هي المغفرة عما سلف من ذنوبنا ، لتكون الكلمة توجيها للإنسان في أن يفتش عن طريق التوبة ، فيحاسب نفسه على الأخطاء التي قد ارتكبها ، ليقف بين يدي الله حاملا مشاعر الندم ، ويطلب منه التوبة على ذلك كله ... أم هي أسلوب قرآني في التعبير عن المعنى الذي توحي به التوبة ، وهو السير على الخط المستقيم الذي يؤدي إلى رضا الله ، بكلمة التوبة ، فكأنه يقول : إن الله يريد أن يرضى عنكم من خلال استقامتكم ، من خلال ما يثيره أمامكم من فرص المعرفة والهداية التي تؤدي بكم إلى العمل الصالح؟
لا نريد أن نرجح أحد المعنيين ؛ فلكلّ منهما أساس من اللفظ والجو والسياق ، وحسبنا أن نستوحي منهما الوقوف عند الحدود التي نستطيع من خلالها الحصول على رضا الله في ما يحبه ويرضاه.
(وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فهو الذي يعلم ما يصلحنا وما يفسدنا في كل ما خلق ومن خلق ، وهو الحكيم الذي لا يشرّع لنا في كل أمورنا إلا ما يتناسب مع الحكمة التي تضع كل شيء في موضعه ، في الكلمة والفعل والوجود.
(وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ...) وتعود كلمة التوبة في خط إرادة الله ، ولكن هل هي تكرير وتأكيد؟ ربما كان الأمر كذلك ، وربما كانت التوبة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
