الرق والحرّ ليمنعهما من إنشاء علاقة الزوجية التي تكون فيها الأمة زوجة للحر ، فلا ميزة لأحدهما عن الآخر في الإنسانية وفي الإيمان ، مما يجعل أحدهما من الآخر في عملية وحدة وتزاوج ، وإذا كانت للرق أحكام تختلف عن أحكام الحر ، فإنها تمثل بعضا من الأوضاع الاجتماعية السائدة في الواقع الخارجي القانوني ، ولا تمثل شيئا في العمق الذاتي للإنسان.
وفي ضوء ذلك ، يمكن أن نفهم من هذه الفقرة أن الحر والرق نوع واحد يرجع بعض أفراده إلى البعض الآخر ، ولذلك ، فلا مانع من زواج الحر بالأمة في أيّ حال من الحالات حتى في صورة قدرته على الزواج بالحرة ، لأن الاشتراط بالعجز لم ينطلق من شرطية ذلك في المشروعية ، بل انطلق من طبيعة الأوضاع الاجتماعية في تفضيل الحر الزواج بالحرة من خلال التقاليد الاجتماعية والاعتبارات النفسية ، مما يجعل زواجه بالأمة مقتصرا على صورة عدم استطاعته الزواج بالحرة.
(فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَ) وهم مواليهن الذين يملكون زمام أمرهن ـ بمقتضى الملك ـ ولعل في التعبير عن الموالي بالأهل إيحاء بأن الإماء جزء من الأهل والعيال ، فهي من أهل البيت في اندماجها بهم على أساس مفهوم بعضكم من بعض (وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) فلا بد من إعطائهن مهورهن في الزواج تماما كما هي مهور الحرائر (الْمُحْصَناتِ) أي عفيفات (غَيْرَ مُسافِحاتٍ) ممن يتاجرن بأعراضهن لكل من أراد ذلك بشكل علني. (وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ) ممن يتخذن أصدقاء الفحشاء الذين يمارسون الزنى معهن سرّا في علاقة غير شرعية خاصة.
(فَإِذا أُحْصِنَ) بالزواج الذي تتعفف المرأة به عن الحاجة إلى الجنس وتستغني به عن الزنى (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ) وهي الزنى (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ) الحرائر (مِنَ الْعَذابِ) وهو الجلد ، لأن الرجم لا يتنصف. ولعلّ هذا التخفيف عنهن ناتج عن الظروف الخاصة التي تجعلهن في موقع
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
