للإنسان في وجوده الفردي والاجتماعي ، والانطلاق من الضمير الإنساني الذي يخضع للحسابات الدقيقة المانعة من السقوط والانحدار ؛ الأمر الذي يجعل الحرية ـ بحسب طبيعتها الذاتية وتقاليدها الاجتماعية ـ مرادفة للعفة ، أما الأمة ، فإن انتقالها من مالك إلى مالك ـ بحسب طبيعة الواقع التجاري الذي يجعلها سلعة تتناقلها الأيدي ـ يجعلها بعيدة عن الإحصان وقريبة إلى الابتذال ، بالإضافة إلى افتقادها ـ في هذا الضياع الإنساني في مدى حركية الملكية ـ العمق الذي يشدّها إلى العائلة ويربطها بتقاليدها ويحصنها بقيمها ، ويدفعها إلى الالتزام بشرف العائلة وتقاليدها وعزتها ، الأمر الذي يبتعد بها عن صفة الإحصان من حيث طبيعة الأمور.
ولكن ليس معنى ذلك أن الأمة لا تكون عفيفة دائما ، وأن الحرة تلتزم العفة دائما ، بل المسألة تنطلق من خلال مناسبة التعبير على أساس مناسبات الواقع ، وهذا هو الذي يجعل من الارتباط الزوجي بالحرة ضمانة لاستقرار العفة في العلاقة الزوجية بالنسبة إلى المرأة ، مما لا يتحقق في الارتباط بالأمة ، ولكن ذلك لا يعني إسقاط الزواج بالأمة عن الشرعية ، فللمؤمن الذي لا يتمكن من القيام بالالتزامات المادية في الزواج بالحرة ، أن يجد الفرصة لصيانة نفسه عن الحرام وللحصول على السكن الروحي والجسدي في العلاقة الزوجية في الزواج بالإماء بشرط أن يكنّ مؤمنات ، وهذا ما قررته الآية ، فإذا لم تتمكنوا من الزواج بالحرة (فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ). والخطاب موجه إلى مجموع المؤمنين لا إلى المالكين ، لأنه لا معنى لأن يتزوج الإنسان بأمته وهي ملك يمينه ، بل هي موجهة إلى الذين يريدون الزواج بإماء الآخرين (وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) فإذا كنّ مؤمنات تعرفونهن من خلال كلامهن وسلوكهن وانفتاحهنّ على أجواء الإيمان ، وكنتم مؤمنين في قلوبكم وألسنتكم وأوضاعكم ، فإن الإيمان يتحوّل إلى رابطة تتساوى فيها إنسانيتكم ، فلا تعود الرقّية حاجزا يقف بين
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
