عنه عمر من أمر المتعة ما زنى إلا شفا» ، لأن هذا الزواج يواجه الحالات التي يحاول الإنسان فيها أن يلجأ إلى الزنى ، هربا من قيود الزواج الدائم.
ونحن لا نريد أن نعتبر مثل هذه الملاحظات أساسا فقهيا ، لإثبات هذا الحكم الشرعي في مواجهة المنكرين له ، لأننا نعرف جيدا أن الأحكام الشرعية خاضعة في إثباتها ونفيها للمصادر التشريعية الأساسية من الكتاب والسنة ؛ بل كل ما نريد أن نقوله ، إنها تستطيع أن تعطي الوجه الإيجابي للرأي الذي يقدّم الإثباتات الشرعية لهذا الحكم ، ليكون ذلك مؤيدا لما ثبت بالدليل لا دليلا عليه ؛ والله العالم بحقائق أحكامه.
* * *
(وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً). إن المسلمين يخضعون لالتزاماتهم الشرعية في ما يتعاقدون به من عقود ، انطلاقا من أن الوفاء بالعقود هو سمة الإنسان المؤمن ، ولكن ذلك لا يمنعهم من أن يتفقوا على أشياء أخرى في غير الحدود المتفق عليها من زيادة ونقصان ، لأن ذلك يمثل تنازل صاحب الحق عن حقه برضاه ؛ وفي ذلك تأكيد للالتزام ، لا انحراف عنه ، وهذا ما عالجته هذه الفقرة من الآية ، حيث أتاحت للمؤمنين المتعاقدين في عقود الزواج أن يتراضوا في ما بينهم بما يشاءون من بعد الفريضة ؛ فقد يزيدون عليه ، وقد ينقصون منه ، من موقع حرية الإرادة والقرار.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
