المتعة في الجانب الاجتماعي للمشكلة الجنسية
وقد نلاحظ في هذا المجال ، أن المسألة قد تحتاج إلى دراسة من ناحية أخرى ، وهي أن المبررات التي ذكرها بعض الباحثين لتشريع هذا الزواج ، في بعض الحالات الطارئة في عصر الرسالة ، لا تزال تفرض نفسها على الواقع الذي يحتضن أوضاعا وحالات كثيرة ، قد تزيد في صعوباتها عن تلك الحالات. فإذا كان ذلك هو المبرر للتشريع في نظر هؤلاء ، فلا بد من أن يبقى الحكم مستمرا باستمرار مبرّره ، مما يجعل من موضوع النسخ أمرا غير واضح في ملاكاته. ونحن نعرف أن النسخ يعني ـ في مفهومه العلمي ـ انتهاء أمد الحكم الأول بانتهاء أمد المصلحة التي ساهمت في وجوده ، وحدوث مصلحة أخرى في الاتجاه المعاكس من أجل حكم آخر مخالف.
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن الإسلام ينطلق في تشريعه للأحكام الشرعية من منطلق واقعي ، في ما يواجهه الإنسان من مشاكل ، لتكون الحلول الموضوعة له في حجم تلك المشاكل ، لئلا يحتاج الإنسان إلى الوقوع في قبضة الانحراف ، أو إلى البحث عن الحلول العملية لدى مبادئ أخرى. وعلى ضوء ذلك ، يمكننا أن نلاحظ كيف يسير الزنى جنبا إلى جنب مع الزواج الدائم ، في كل مراحل التاريخ في جميع بلدان الأرض ، مما يوحي بوجوده كظاهرة إنسانية مستمرة. وقد لا نستطيع تفسيره دائما بأنه يمثل الرغبة في الانحراف والتمرد على الشرعية والقانون ، بل ربما كان من الراجح تفسير ذلك بأن الزواج الدائم لا يمثل الحل الشامل الكامل للمشكلة الجنسية ، مما يفرض تشريعا آخر يكمل الحلّ ويلغي الحاجة إلى الانحراف ؛ وهذا هو ما نستوحيه من الكلمة المأثورة عن الإمام علي عليهالسلام «لولا ما نهى
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
