اعتبرت ناسخة ، مما لا يترك مجالا لتوهم نسخ المتقدم للمتأخر. أما الأخبار التي ادعي كونها ناسخة ، فقد يناقش بإسنادها أولا ، وباضطرابها ثانيا ، لأنها تختلف في تاريخ التحريم ، وبأنها أخبار أحاد ثالثا. ولا بد في ثبوت النسخ ، لا سيما نسخ القرآن بالخبر المتواتر. وقد استفاضت الأخبار بأن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب هو الذي نهى عنها ، من دون أن ينسب التحريم إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، مما يدل على أنه من التوجيهات الإدارية التي كان يصدرها ، انطلاقا من اجتهاده الخاص ، مما لا يكون ملزما للمسلمين في السير عليه من ناحية شرعية بعد أن كان ثابتا بأصل الشريعة ؛ ولهذا رأينا بعض كبار المسلمين من الصحابة وغيرهم من قبله ومن بعده ، يمارسون هذا الزواج ويفتون به ، من دون أن يجدوا حرجا في ذلك.
وقد أجمع أئمة أهل البيت عليهمالسلام على استمرار إباحته ، وتشجيع أتباعهم على ممارسته من أجل بقاء هذه السنّة حيّة في حياة الأمة ؛ وقد روى الكثيرون من الثقات قول الإمام علي عليهالسلام «لولا ما فعل عمر بن الخطّاب في المتعة ما زنى إلا شفا» (١) أي إلا قليل من الناس ؛ وروي : «إلا شقي».
وقد وقع الخلاف بين المسلمين من علماء السنّة وعلماء الشيعة في أمر هذا الزواج من ناحية فقهية وتفسيرية ، مما حفلت به الكتب الموسعة من التفاسير وكتب الفقه. وقد أجملنا الفكرة العامة للخلاف من خلال ما قدمناه من حديث ، ونترك للقارىء أن يرجع إلى ما كتبه العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان ، والعلامة العسكري في مقدمة كتاب «مرآة العقول» وغيرهما من الأعلام الذين تحدثوا عن هذا الزواج في كتب مستقلة.
__________________
(١) ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، ج : ٢٠ ، ص : ٢٥ ، باب : ٤١٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
