في الآية من غير أن يختص بقوله (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) ، فإن العرب وإن كانت لا ترتكب من هذه المحرمات إلا الجمع بين الأختين ، ولم تكن تقترف نكاح الأمهات والبنات وسائر ما ذكر في الآية ، إلا أن هناك أمما كانت تنكح أقسام المحارم ، كالفرس والروم وسائر الأمم المتمدنة وغير المتمدنة يوم نزول الآيات على اختلافهم فيه ، والإسلام يعتبر صحّة نكاح الأمم غير المسلمة الدائر بينهم على مذاهبهم ، فيحكم بطهارة مولدهم ويعتبر صحة قرابتهم بعد الدخول في دين الحق هذا لكن الوجه الأول أظهر (١).
(إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً) فإن الإسلام يجبّ ما قبله ، فلا مسئولية على المسلّم الذي كان يمارس الانحراف عن خط الشريعة قبل إسلامه.
(* وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ) من الإحصان وهو المنع ، يقال : أحصنت المرأة نفسها إذا عفّت فحفظت نفسها وامتنعت عن الفجور ، قال تعالى : (الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها) [التحريم : ١٢]. أي عفّت ، ويقال : أحصنت المرأة ـ بالبناء للفاعل والمفعول ـ إذا تزوجت ، فأحصن زوجها أو التزوج إياها من غير زوجها ، وهذا هو المراد من الآية ـ على الظاهر ـ لا ما قيل من أن المراد من إحصان المرأة كونها حرّة ، مما يمنعها من أن يمتلك الغير بضعها ، أو منعها ذلك من الزنى ، لأن ذلك كان فاشيا في الإماء ـ كما يقولون ـ وهكذا تكون الفقرة واردة للمنع من زواج المتزوجات من أشخاص آخرين ، سواء أكانت المرأة عفيفة أم غير عفيفة ، أو كانت حرة أم مملوكة ، لأن الزواج المتعدد ، ليس مشروعا بالنسبة إلى المرأة ، بل تقتصر شرعيته على الرجل.
(إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) ، وقد استثنى القرآن من المحصنات ملك
__________________
(١) (م. س) ، ج : ٤ ، ص : ٢٧٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
