ذلك حكم الولد النسبي انطلاقا من الحديث المأثور : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ، فتحرم زوجته على أبيه الرضاعي ، ويلحق بالابن ابن الابن إلى آخر السلسلة.
(وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) ، فلا يجوز الزواج بأخت زوجته ما دامت زوجته معه أو كانت في عدة الطلاق الرجعي ، فإذا فارق زوجته وانتهت عدتها الرجعية ، جاز له الزواج بأختها بعد ذلك ، وإذا طلقها طلاقا بائنا ، جاز له الزواج بأختها في أثناء العدة البائنة. وربما كان الأساس في حرمة الجمع بين الأختين ، هو أن الانتماء إلى زوج واحد ، يخلق بينهما ـ غالبا ـ الكثير من التنافس عليه ، كما في سائر الضرائر ، مما يؤدي إلى التنافر والتضاد الشعوري الذي يحطم العلاقة الأخوية المبنية على المودة والمحبة ويحوّلها إلى حالة من الصراع المرير المستمر الذي ينطوي على مشاكل كثيرة وتعقيدات صعبة.
أما قوله (إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) فهو جار على غرار قوله : (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ). فقد كانوا في الجاهلية يجيزون ذلك ، فيجمعون بين الأختين ، فكانت الآية تمثل الحكم بالعفو عنه من حيث شرعية النتائج الناتجة عن العلاقة الزوجية السابقة من انتساب الأولاد شرعا إلى آبائهم وأمهاتهم وإجراء أحكام القرابة عليهم كأية ولادة شرعية ، ولكنها لا تثبت الاستمرار في شرعيته إذا كان باقيا في زمن نزول الآية(١).
فقد ورد في أسباب النزول أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فرق بين الأبناء وبين نساء آبائهم مع كون النكاح قبل نزول الآية ، وقد احتمل صاحب تفسير الميزان أن يكون قوله تعالى : (إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) راجعا إلى جميع الفقرات المذكورة
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٤ ، ص : ٢٧٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
