والأبوّة واقتضائهما العمومة والخؤولة ، واقتضاء الأخوّة عنوان ابنة الأخ والأخت ، وهكذا ...
وربما كان الأساس في سرّ تحريم الرضاع للزواج هو أن نبات لحم الرضيع واشتداد عظمه بلبن الأم يجعله كأولادها من حيث إنه جزء من بدنها ، لأن نموّه كان من خلال عناصرها الجسدية في غذائه ، كما هو جزء من بدنها. (وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ) فإن أم الزوجة تحرم على الزوج ، سواء أكانت أمّا بشكل مباشر كالأم ، أو بالواسطة كالجدة ، من دون فرق بين الدخول بالزوجة وعدمها ، وهناك قول نادر باشتراط الدخول بالزوجة في حرمة أمها.
(وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) وبهذا لم تحرم الربيبة على زوج الأم في حالة عدم الدخول بالأم ، فيجوز له الزواج بها بعد طلاق الأم ، ولكن لا يجوز الجمع بينهما ، أما قيد (اللَّاتِي فِي (١) حُجُورِكُمْ) فقد أشرنا أنه ليس واردا على نحو الشرطية ، بل على نحو الفرد الغالب ، لأن الغالب أن تكون البنت في حجر أمها لحاجتها إليها في الحضانة والرعاية. وفي ضوء ذلك تثبت الحرمة في صورة عدم كونها في حجرها. وربما كان هذا القيد إشارة إلى أن الربائب تشارك سائر الأصناف من الاشتمال على ملاك التحريم وحكمته ، وهو الاختلاط الواقع المستقر بين الرجل وسائر الأصناف من النساء والمصاحبة الغالبة بين هؤلاء في المنازل والبيوت ، «فلو لا حكم الحرمة المؤبدة ، لم يمكن الاحتراز من وقوع الفحشاء بمجرد تحريم الزنى» (١) ـ كما يقول صاحب الميزان.
(وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) فلا تحل زوجة الابن النسبي لأبيه ، ولا يشمل ذلك ولد التبنيّ ، أمّا الولد الرضاعي ، فحكمه في
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٤ ، ص : ٢٧١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
